استناد الأفعال إلينا وتنطبق على المذهب الحقّ أعني قولنا : إنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين (١) ، كما روى عن الامام الهمام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلامواختاره الشّارح القديم للتّجريد فقال : والحقّ في هذه المسألة أن لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين ، وذلك لأنّ لقدرة العبد تأثيرا في أفعال نفسه لكن قدرته على الفعل لا تكون مقدورة له بل يخلقها الله تعالى فيه ، ولقدرة الله تعالى أيضا مدخل في صدور الفعل عنه فلا يكون جبرا صرفا ولا تفويضا صرفا بل أمر بين الأمرين.
__________________
(١) روى في الكافي بسنده عن محمد بن يحيى عمن حدثه عن أبى عبد الله قال لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، قال : قلت : وما أمر بين أمرين؟ قال مثل ذلك رجل رأيته على معصيته ، فنهيته فلم ينته ، فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية.
وروى فيه بسنده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال : لا ، قلت : ففوض إليهم الأمر؟ قال : لا ، قال : قلت : فما ذا؟ قال : لطف من ربك بين ذلك.
وروى فيه بسنده عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام قالا : ان الله ارحم بخلقه من ان يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من ان يريد أمرا فلا يكون قال : فسئلا عليهماالسلام : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض.
وروى فيه بسنده عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن الجبر والقدر فقال : لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها الا العالم أو من علمها إياه العالم.
أقول ومرادهما عليهماالسلام من القدر المقابل للجبر الذي حكم بكون المنزلة بينهما
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
