فالإنسان القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس ، ومنها أنّ المجوس يعلّقون هذه الأحكام من مدح وذمّ وأمر ونهى بما لا يعقل وهو طبع النّور والظلمة ، والناصبة علّقوا ذلك بما لا يعقل وهو الكسب (١) هذا جزاؤهم بما كسبوا ونصبوا ،
__________________
أو غير مؤثرة وانها في الإنسان عبارة عن سلامة البنية عن الآفات وليست بصفة زائدة عليها كما حكى هذه المقالة عن بشر بن المعتمر ، أو زائدة. ومن مباحثها ان الممنوع من الفعل هل هو قادر على الفعل حال كونه ممنوعا أو ليس بقادر؟ وان العجز هل هو عرض موجود مضاد للقدرة أو لا؟ وان المقدور هل هو تابع للعلم أو للارادة؟ وان النوم وأخواته هل هو ضد للقدرة؟ فلا يكون فعل النائم مقدورا أو غير مقدور ، وان القدرة مغايرة للمزاج الى غير ذلك من الأمور ، ولعلنا نتعرض لها في محالها المناسبة لها ان شاء الله تعالى.
واعتذر من القراء الكرام حيث أطلنا الكلام وما ذلك الا لمزيد الخبرة لأرباب البصيرة والنظر عصمنا الله من الزلل ، آمين آمين.
(١) قال في شرح المواقف (ج ٢ ص ٩٥ ط الآستانة) القدرة الحادثة على رأينا معاشر الاشاعرة لا تؤثر في فعل اصلا وليست مبدءا لاثر قطعا وان كان لها عندنا تعلق بالفعل يسمى ذلك التعلق (كسبا) الى آخر ما قال.
وقال بعضهم ان أصحابنا اسندوا أفعال العباد بأسرها اليه تعالى وذهبوا الى وقوعها بقدرته تعالى وحده ، وقالوا : انه لا تأثير لقدرة العبد أصلا ، بل الله سبحانه اجرى عادته بانه يوجد في العبد قدرة فيكون فعل العبد مخلوقا لله ابداعا واحداثا ومكسوبا للعبد «إلخ».
والكسب ليس له معنى محصل فتراهم مضطربين في تفسيره ، فالذي يظهر من شرح المواقف وكلام المولى على القوشجي : ان المراد به مجرد المقارنة الواقعة بين القدرة الحادثة للعبد وبين فعله بدون تأثير تلك القدرة فيه ، بل كلاهما مخلوقان لله تعالى وليت شعري فما الجدوى في اختراع الكسب إذا لم تكن للقدرة الحادثة للعبد دخل في فعله ولا تأثير لها فيه ، بل الفعل مخلوق لله تعالى ، إذ لا تدفع بالالتزام بهذا المخترع شناعة الجبر والجور وعدم الفرق بين أفعال العبد الاختيارية وبين أفعاله
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
