فقال : يا عدوة الله أتزنين وتعتذرين بمثل هذا ، فقالت : اوّه تركت السّنة وأخذت مذهب ابن عبّاد الرّافضي : فتنبه وألقى السوط وقبل ما بين عينيها واعتذر إليها ، وقال أنت سنّيّة حقا ، وجعل لها كرامة على ذلك.
وأما قوله : وله الشركاء في الخلق فتكرار بارد قد مرّ ما فيه ، ثم ما ذكره في الفصل الثّاني من تقرير عقائد الأشاعرة بقوله : إنّه تعالى حاكم قادر مختار ، يكلّف الناس ما شاء ، لأنّه يتصرّف في ملكه فهو تكرار لما ذكره في الفصل الأول مع أدنى تغيير في اللّفظ ، وإنّما ارتكب ذلك لخلوّ كيس مذهبه عن النّقد الذي يروج على النّاقد البصير.
وأما قوله : ولا يمتنع عليه أن يكلّف فوق الطاقة ، فالظاهر أنّه لو سمعه المشرك المستجير لأصرّ في الإنكار ، وأخذ طريق الفرار ، ولم يعتمد بعد ذلك على ضمان الأشاعرة له بعدم الوقوع ، فلا يسمن ولا يغني من جوع (١) وأما ما ذكره في تقرير مذهب الإماميّة ، من أنّهم قالوا : يجب عليه أن يكلّف النّاس حسب طاقتهم فمن البيّن أنّه أقوى في رغبة المكلّفين من القول : بتكليفهم فوق طاقتهم كما عرفت ، وأما ما ذكره من أنّهم يقولون : ليس له التّصرف فيهم فكذب صريح ، لأنهم يقولون : بأنّ خلقهم وإقدارهم وتمكينهم وحياتهم ومماتهم وإبقاءهم وإفناءهم ونحو ذلك كلّه من الله تعالى فكيف تصحّ نسبة نفى تصرّفه تعالى في عباده إليهم؟ نعم إنّهم ينفون تصرّفه تعالى في القبائح والفواحش الصّادرة من العباد ، وهذا تنزيه لائق بكماله سبحانه وتعالى ، وقد أضاف الله تعالى ورسوله والسّلف مثل ذلك إلى إبليس وأعوانه (إغوائه خ ل) وقد روي عن أبي بكر (٢) أنّه قال في مسألة
__________________
(١) قد مر أنه اقتباس من القرآن.
(٢) فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (الجزء ٤ ص ١٨٣ ط مصر) قال : ما محصله : ان أبا بكر لم يكن يعرف الفقه واحكام الشريعة فقد قال في الكلالة : أقول فيها
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
