لغنمك راعيا ، فانه لا يأتيك في جميع ذلك إلّا ما قدّر لك ، لأنكر ذلك عليك ولما رضي به في أمر دنياه ، وقد كان أمر الدّين بالاحتياط أولى ، ومن اللّطائف ما حكى عن عدليّ ، أنّه قال : لمجبر إذا ناظرتم أهل العدل قلتم بالقدر وإذا دخل أحدكم منزله ، ترك ذلك لأجل فلس ، قال وكيف؟ قال : إذا كسرت جاريته كوزا يساوي فلسا ضربها وشتمها ونسى مذهبه ، وصعد سلام (١) القاري المأذنة ، فأشرف على بيته فرأى غلامه يفجر بجاريته فبادر بضربهما ، فقال الغلام : القضاء والقدر ساقانا ، فقال : لعلك بالقضاء والقدر أحبّ إلىّ من كل شيء أنت حرّ لوجه الله تعالى ، ورأى شيخ بإصبهان رجلا يفجر بأهله ، فجعل يضرب امرأته وهي تقول : القضاء والقدر ،
__________________
(١) والظاهر أنه اشتباه ، إذ القضية منقولة عن سلام القاضي كما سمعناها من مشايخنا لاسلام القاري المقري الذي كان من الثقات وأجلاء المسلمين وهو أبو المنذر سلام بن سليمان الطويل المزني مولاهم البصري ثم الكوفي القاري الشهير المتوفى سنة ١٧١ ذكره الشيخ شمس الدين الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ في كتاب غاية النهاية (ج ١ ص ٣٠٩ ط مصر) قال : انه أخذ القراءة عن عاصم بن أبى النجود وأبى عمرو بن العلاء وعاصم الجحدري وشهاب بن شريفة (شرنفة خ ل) والحسن بن ابى الحسن في قول وعن يونس بن عبيدة وابن جريح وابن أبى مذيك وابن أبى مليكة وصدقة بن عبد الله ابن كثير وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد.
قرء عليه يعقوب الحضرمي وهارون بن موسى الأخفش وابراهيم بن حسن العلاف وأيوب بن المتوكل ذكره ابن حبان في الثقات وقال : ابو حاتم : صدوق الى أن قال في آخر كلامه : ومن قال : ان له من العمر مائة وخمسة وثمانين سنة فقد أبعد أقول : وذكره علماء التجويد في جملة الرواة عن عاصم وأثنوه بالورع وقوة الضبط والإتقان والسداد. ثم ان سلاما بفتح السين وتخفيف اللام ، ومن المغفلين في أمر التراجم من جعل اللام مشددة ، فلا تغفل.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
