هذا ما رآه أبو بكر فان يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنّي ، ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه ومثله عن عمر (١) وابن مسعود (٢) وهذا شيء لا ينكره إلّا مكابر على الحقّ ، وأما قوله يمتنع التكليف عليه حسبما أراد فليس يصحّ على إطلاقه لأنهم يقولون : إنّ الله تعالى يكلف عباده فيما يليق به حسبما أراد ولا يكلّفهم بما لا يليق
__________________
برأيى فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمنى. ورواه الطبري في تفسيره (ج ٤ ص ١٧٧) عن الشعبي قال : قال أبو بكر رضى الله عنه : انى قد رأيت في الكلالة رأيا فان كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وان يكن خطأ فمنى والشيطان ، والله منه بريء : ان الكلالة ما خلا الولد والوالد ، فلما استخلف عمر رضى الله عنه ، قال : انى لأستحيي من الله تبارك وتعالى أن أخالف ابا بكر في رأى رآه. ورواه البيهقي في سننه (ج ٦ ص ٢٢٣ ط حيدرآباد).
(١) ويدل عليه ما نقلناه في الحاشية السابقة عن تفسير الطبري (ج ٤ ص ١٧٧) وعن سنن البيهقي (ج ٦ ص ٢٢٣ ط حيدرآباد).
(٢) ويدل عليه ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (ج ١ ص ٤٤٧ ط) قال : حدثنا عبد الله حدثني ابى ثنا محمد بن جعفر قال : الرجل يتزوج ولا يفرض لها يعنى ثم يموت.
ثنا سعيد عن قتادة عن خلاس وأبى حسان الأعرج عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال : اختلفوا الى ابن مسعود في ذلك شهرا أو قريبا من ذلك فقالوا : لا بد من أن تقول فيها قال : فانى اقضى لها مثل صدقة امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة ، فان يك صوابا فمن الله عزوجل وأن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان ، والله عزوجل ورسوله بريئان ، فقام رهط من أشجع فيهم الجراح وابو سنان ، فقالوا : نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق بمثل الذي قضيت ، ففرح ابن مسعود بذلك فرحا شديدا حين وافق قوله قضاء رسول الله (ص). ورواه البيهقي في السنن (ج ٧ ص ٢٤٦ ط حيدرآباد) مثله.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
