ومنه قوله تعالى : (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ) (١). ورابعها بمعنى الوجدان والمصادفة يقال : أضللت فلانا أى وجدته ضالا كما يقال : أخببته (٢) وأنجلته (٣) أى وجدته كذلك ، وعليه حمل قوله تعالى : (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) (٤) أى وجده ، وقد حمل أيضا على معنى الحكم والتّسمية ، وعلى معنى العذاب. وخامسها أن يفعل ما عنده (٥) يضلّ ويضيفه إلى نفسه مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً) (٦) أى يضلّ عنده كثير (٧) وإن جاز أن تحمل هذه الآية على معنى
__________________
امرؤ القيس وزهير وعبيد بن الأبرص ، قالوا : فمن الاسلاميين قال الفرزدق وجرير والراعي والأخطل ، فقيل له : يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت؟! قال ذاك أشعر الأولين والآخرين «انتهى» توفى الكميت سنة ١٢٦ في سلطنة مروان بن محمد ، ومن شعره السائر في الأقطار القصائد الهاشميات التي اشتهرت اشتهار الشمس وعليها شروح من نوابغ أهل الأدب ، والبيت الذي نقله القاضي الشهيد «قده» من قصيدته التي أولها :
|
طربت وما شوقا الى البيض أطرب |
|
ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب! |
(١) النساء. الآية ٨٨.
(٢) اخببته : وجدته ذا خبب وخدعة.
(٣) انجلته : وجدته ذا عيب.
(٤) الجاثية. الآية ٢٣.
(٥) أى عند فعله تعالى يضل العبد.
(٦) البقرة : الآية ٢٦.
(٧) والحاصل ان الكفار يكذبون بالقرآن وينكرون ويقولون : ليس هو من عند الله تعالى فيضلون بسببه وإذا حصل الضلال بسببه أضيف اليه وقوله : ويهدى كثيرا يعنى الذين آمنوا به وصدقوه وقال في موضعه : فلما حصلت الهداية بسببه أضيف اليه فمعنى الإضلال على هذا هو تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال وذلك بان ضرب لهم الأمثال لان المحنة إذا اشتدت على الممتحن فاضل عندها سميت اضلالا وإذا سهلت فاهتدى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
