يقال ضلّ عن بعيره لما كان البعير يفارق مكانه ، اللهم إلّا أن لا يكون البعير يفارق مكانه بأن يكون مربوطا أو محبوسا ، فيكون كالطريق يقال فيه : ضلّ عن طريقه ولا يقال أضلّه ، وثانيها أن يكون من ضلّ اللازمة التي بمعنى ضاع وبطل ، فترد الهمزة للتّعدية إلى واحد ، فيقال أضلّه أى أضاعه وأبطله ، ومنه قوله تعالى : (أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (١) أى أبطلها ، وثالثها بمعنى الحكم والتّسمية ، يقال : أضلّ فلان فلانا أى حكم عليه بذلك وسمّاه به كقوله : ما زال يهدي قومه ويضلنا «إلخ» وكقول الكميت (٢) في مدح أهل البيت عليهمالسلام
|
وطائفة قد أكفروني بحبكم |
|
وطائفة قالوا مسيء ومذنب |
__________________
(١) محمد «ص». الآية ٨ و ١.
(٢) هو كميت بن زيد ابو المستهل الكوفي الأسدي الشاعر البليغ الشهير من أصحاب الصادقين عليهماالسلام
قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء (ص ١٣٩ طبع طهران) ما لفظه وروى انه اى الباقر عليهالسلام رفع يده وقال اللهم اغفر للكميت اللهم اغفر للكميت
انتهى. توفى في حياة الصادق عليهالسلام ، وفي رجال الكشي ما لفظه عن حمدويه عن محمد بن عيسى عن حسان بن عبيد بن زرارة عن أبيه عن ابى جعفر عليهالسلام انه قال لكميت لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا ، وفي المناقب ان الكميت لما انشد الباقر (من لقلب متيم مستهام) الى آخر القصيدة فتوجه عليهالسلام وقال اللهم ارحم الكميت واغفر له ، ثلاث مرات الى غير ذلك من الاخبار الواردة في جلالته وعظم شأنه وخطره لدى آل الرسول صلىاللهعليهوآله واما أدبه فلا تسئل عنه قال ابو عبيدة لو لم يكن لبنى أسد منقبة الا الكميت لكفاهم قال النابلسى في حقه : انه كان شاعر زمانه ، مقدما عالما بلغات العرب ، خبيرا بأيامها فصيحا من شعراء مضر لسنا خطيبا فقيها حافظ القرآن حسن الخط نسابة جدلا راميا فارسا شجاعا سخيا دينا عالما بالمثالب والمفاخر ، ولد سنة ٦٠ من الهجرة حدث محمد بن أنس السلاحى الأسدي قال : سئل معاذ الهراء من أشعر الناس قال : من الجاهليين ام من الاسلاميين؟ قالوا : بل من الجاهليين ، قال :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
