وهؤلاء جزموا بالتّبدّل «انتهى.»
قال النّاصب خفضه الله
أقول : الجسم عند النّظام (١) مركّب من مجموع أعراض مجتمعة ، والعرض لا يبقى زمانين لما سنذكر بعد هذا ، فالجسم أيضا يكون كذلك عنده ، والحقّ أنّ ضرورة موجوديّة البقاء وعدم جواز قيام العرض بالعرض دعتا (خ ل دعت) إلى الحكم بأنّ الأعراض لا تبقى زمانين وليست هذه الضّرورة حاصلة في الأجسام لجواز قيام البقاء بالجسم ، وأما ما ذهب إليه النّظام : أنّ الجسم مجموع الأعراض المجتمعة فباطل ، فمذهبه في عدم صحّة البقاء على الأجسام يكون باطلا كما ذكره «انتهى».
أقول : غرض النّاصب من ذكر حقه (٢) الباطل إظهار أنّ فساد قول النّظام ليس لأجل فساد قوله : بعدم بقاء الأعراض الذي هو مبنى حكمه على عدم بقاء الأجسام ، بل هو لأجل فساد حكمه بأنّ الأجسام مركّبة من الأعراض لأنّ ما شارك فيه الأشعري معه من القول : بعدم بقاء الأعراض مبني على مقدّمتين ضروريتين هما موجوديّة البقاء وعدم جواز قيام العرض بالعرض ، هذا محصّل مرامه ويتوجّه عليه أنّ دعوى الضرورة في كلّ من المقدّمتين باطلة إذ التّحقيق أنّ البقاء أمر اعتباري كما مرّ ، واعترف به صاحب المواقف أيضا ، وقد مرّ أيضا جواز قيام العرض بالعرض كالسّرعة والبطوء بالحركة ، والدّليل المذكور في المواقف وغيره لإثبات عدم بقاء الأعراض مدخول ، كما سيجيء ما يوضحه ، فيكون النّظام والأشاعرة شريكين في شطر من الفساد ، غاية الأمر أن يكون مذهب النّظام أكثر فسادا ،
__________________
(١) قد مرت ترجمته.
(٢) اى الذي زعمه حقا وكان باطلا واقعا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
