وأما ما ذكره النّاصب في حاشية كلامه في هذا المقام : من أنّ دعوى الضّرورة في عدم تبدّل البدن مع تحلّله وورود البدل في محلّ المنع «إلخ» فمدخول بأنّ المراد بالبدن الأجزاء الأصليّة التي تقوم بها التّشخّصات البدنيّة وهي باقية من أوّل العمر إلى آخره كما صرّحوا به في بحث المعاد ، فلا يقدح في الحكم بعدم تبدّل البدن تحلّل فواضله التي هي الرطوبة الغريزية بواسطة الحارّ الغريزي (خ ل الحرارة الغريزية) كما ذكر في علم الطب تأمل.
قال المصنّف رفع الله درجته
الحكم الثاني في صحّة بقاء الأعراض ، ذهبت الأشاعرة إلى أنّ الأعراض غير باقية بل كلّ لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وحركة وسكون وحصول في مكان وحياة وطعم وعلم وقدرة وتركّب وغير ذلك من الأعراض ، فانّه لا يجوز أن يوجد آنين متّصلين ، بل يجب عدمه في الآن الثّاني من آن وجوده ، وهذا مكابرة للحسّ وتكذيب للضّرورة الحاكمة بخلافه ، فانّه لا حكم أجلى عند العقل من أنّ اللّون الذي شاهدته في الثّوب حين فتح العين هو الذي شاهدته قبل طبقها ، وأنّه لم يعدم ولم يتغيّر ، وأىّ حكم أجلى عند العقل من هذا وأظهر منه ، ثم إنّه يلزم منه محالات ، الاول أن يكون الإنسان وغيره يعدم في كلّ آن ثمّ يوجد في آن بعده لأنّ الإنسان ليس إنسانا باعتبار الجواهر الأفراد التي فيه عندهم ، بل لا بدّ في تحقّق كونه إنسانا من أعراض قائمة بتلك الجواهر من لون وشكل ومقدار وغيرها من مشخّصاته ، ومعلوم بالضّرورة أنّ كلّ عاقل يجد نفسه باقية لا تتغيّر في كلّ آن ، ومن خالف ذلك كان سوفسطائيّا وهل إنكار السّوفسطائي للقضايا الحسّية عند بعض الاعتبارات أبلغ من إنكار كلّ أحد بقاء ذاته وبقاء جميع المشاهدات آنين من الزّمان ، فلينظر المقلّد المنصف في هذه المقالة التي ذهب إليها إمامه الذي قلّده ويعرض على عقّله حكمه بها وهل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
