وأما ما ذكره : من المثال فانّما يصلح لتلاعب الأطفال ، فانّه في مرتبة أن يقال أىّ نقص يعرض الله تعالى من كون عرشه قديما؟ لأنّه محل استوائه ومن مجالي (١) عظمته بل الحنابلة يحكمون بجلوسه عليه ، تعالى عنه علوّا كبيرا وأما ما أجاب به عن الثالث بقوله إن أردتم باستكماله بالغير «إلخ» ففيه أن العقل السّليم حاكم بأنّ الواجب لذاته لا يفتقر في ذاته وفيما يتوقّف عليه ذاته إلى غيره ، وأنّ المفتقر إلى غيره كذلك ممكن. وأما ما ذكره من أنّ المحال هو استفادته تعالى صفة كمال من غيره لا اتّصافه لذاته بصفة كمال هو غيره فمردود بأنّه لا كمال لله تعالى في اتّصافه بصفة كمال هو غيره لأنّ غيريّة الصّفة تستلزم افتقار الذّات المستلزم للإمكان كما مرّ ، وإنّما يكون ذلك كمالا في الشّاهد الممكن النّاقص ، فهذا أيضا راجع إلى قياس الغائب على الشّاهد ، وقد عرفت ما فيه ، ثمّ لا يخفى أنّ أخذ الاستكمال بدل الافتقار إنّما وقع في تقرير صاحب المواقف لهذا الدّليل ، والنّاصب لقصور فهمه وعجزه عن التّقرير والتّحرير لم يقدر على تغيير التّقرير وتبديل الاستكمال بالافتقار ليصير جوابه مقابلا لكلام المصنّف؟ فذكر في جواب المصنّف عين ما أجاب به صاحب المواقف هناك مشتملا على لفظ الاستكمال ، مع أنّ بين الاستكمال (٢) والافتقار
__________________
(١) المجالى : جمع مجلاء محل الجلوة.
(٢) إذ الافتقار الاحتياج ضد الاستغناء ، والاستكمال الاستتمام ، وهما متغايران مفهوما متلازمان وجودا والفرق دقيق. وقال القاضي الشهيد المرعشي في الهامش ما لفظه : قال عين القضاة ذواتنا ناقصة ، وانما تكملها الصفات فاما ذات الله تعالى سبحانه فهي كاملة لا تحتاج في شيء الى شيء ، إذ كل ما يحتاج في شيء الى شيء فهو ناقص ، والنقصان لا يليق بالواجب تعالى ، فذاته تعالى كافية للكل في الكل فهي بالنسبة الى المعلومات علم وبالنسبة الى المقدورات قدرة وبالنسبة الى المرادات إرادة ولا اثنينية فيها بوجه من الوجوه «انتهى» وبعض عبارات غيره من الصوفية موافقة له وبعضها مخالف. منه «قده»
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
