فرق لا يخفى وأما ما أجاب به عن الاستدلال الرّابع من أن العلم صفة واحدة قائمة بذاته تعالى ، ويتعدّد بحسب التّعلّق بالمعلومات «إلخ» فمدخول ، بأنّ المصنّف قدسسره لم يجعل المحذور في هذا الدّليل لزوم العلم بالمعلومات الغير المتناهية المراد بها الحوادث الكونية ، كما زعمه حتّى يتأتى دفعه بأنّه لا يلزم التّسلسل المحال ، بناء على أنّ عدم تناهي معلومات الله تعالى إنّما هو بمعنى أنّ تعلّق علمه تعالى بتلك المعلومات لا ينتهى إلى أمر معلوم لا يمكن تجاوزه عنه ، لا بمعنى أنّ تلك العلوم المتعلّقة بها حاصلة متحقّقة بالفعل كيف؟ ولو كان مراد المصنّف ذلك لورد عليه مثل ما أورده على الأشاعرة ، لظهور أنّه على تقدير أن يكون علمه تعالى عين الذّات يلزم من علمه بالمعلومات الغير المتناهية التفاتات غير متناهية ويكون الجواب الجواب ، بل مراده قدسسره من المعلومات الغير المتناهية العلوم المعلومة بما يغايرها من العلوم اللازمة على تقدير القول بزيادة الصّفات كما سنبيّنه عن قريب إن شاء الله تعالى (١) ، ومراده بالمرار الغير المتناهية المرار الحاصلة من لزوم العلوم
__________________
أقول : عين القضاة هو الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد بن على الميانجى الهمداني المتوفى سنة ٥٣٣ صاحب التآليف ، وله تآليف وتصانيف في التصوف والكلام والفلسفة منها كتاب سوانح العشاق ألفه لشيخه أحمد الغزالي وكتاب شكوى الغريب عن الأوطان الى علماء البلدان وكتاب تازيانه سلوك في التصوف وكتاب زبدة الحقائق. ومن شعره في الغزل :
|
تا با دل من عشق بر آميخته شد |
|
صد فتنه وآشوب برانگيخته شد |
|
از خنجر آبدار آتشبارت |
|
تا چشم زدم خون دلم ريخته شد |
(١) كلمة ان شاء الله تعليقية ان كان الأمر المقترن به غير متيقن الوقوع ويكتب حرف ان حينئذ منفصلة عن المشية (ان شاء الله) وتيمنية ان كان الأمر المقترن به متيقن الوقوع وتكتب حرف ان حينئذ متصلة بالمشية (إنشاء الله) ونص على هذا الفرق جمع منهم المحقق القمي صاحب القوانين «قده» في تعاليقه على وافية الأصول للفاضل التوني.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
