وهكذا الكلام في إنكاره لكون عبادتهم الرّقص والتّصفيق فإن الكلام في متأخّري المتصوفّة من النّقشبنديّة (١) وأمثالهم لا في قدماء الصّوفية الحقّة ، (٢) ومن يحذو حذوهم فإنّ حالهم وأقوالهم خال عن الغناء والتّصفيق ونحوهما ، ولو ذكر بعض المتأخرين منهم ما يدلّ على عدم إباحة شيء من ذلك فكذب ، أو محمول على التقيّة من أرباب الحديث والمتصوّفة من أهل السّنّة الذين يبالغون في حلّ الغناء ونحوه ، وأما ما ذكر من أنّه إذا لم يكن مشايخ الصّوفية من أهل العبادات مع جهدهم في العبادات وتعمير الأوقات بوظائف الطاعات وترك اللذات «إلخ» ففيه أنّ الطاعة الخالصة ، والعبادة المقبولة لا تعرف بمجرّد الجهد في العبادات وإقامة الطاعات وترك اللّذات ، فإن كثيرا من النّاس قد يترك الدّنيا للدّنيا ، فيترك اللذّات والشّهوات لحبّ الرّياسة والشيخوخة ، وخدعة النّاس بالتلبيس والوسواس» كما أشار إليه العارف عامر البصري (٣) في قصيدته التّائية بقوله شعر
|
ومنهم أخو الطامات حليف (خ ل جلف) تصوّف |
|
ينمّس (٤) تلبيسا بصمت وخلوة |
__________________
(١) النقشبندية سلسلة من سلاسل الصوفية ، رئيسهم العارف خواجة محمد النقشبند بهاء الدين البخاري المتوفى سنة ٧٩١ وقيل ٧٩٠ وله كتاب دليل العاشقين ، كثر مريدوه وتابعوه ، وهم الى الآن كذلك ، وكان من مشاهيرهم في هذه الأواخر العارف الشهير الشيخ داود النقشبندى ، وكان منهم الشيخ عبد السلام السنندجى الأصل النقشبندى من مشايخنا في رواية صحاحهم.
(٢) يا ليت شعري كيف يجتمع التصوف مع الحق اهل يجتمع القول بوحدة الوجود والوجهة والبدع في العبادات والأوراد مع الحق ، وأرجو من الناظر المنصف أن يقضى بالحق ويسلك مهيع العدل ويأخذ بشرع الإنصاف.
(٣) لعل المراد به عامر بن عبد الله البصري الماجن الأديب النحوي الشاعر.
(٤) اى يلبس.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
