من أنّ عبادتهم الرّقص والتصفيق ، فو الله إنه أراد أن يفضح ، فافتضح ، فإذا لم يكن المشايخ الصوفية من أهل العبادات مع جهدهم في العبادة وتعمير الأوقات بوظائف الطاعات وترك اللّذات والإعراض عن المشتهيات ، فمن هو قادر على أن يعدّ نفسه من أهل الطاعات بالنسبة إليهم؟ نعم هذا الرّجل الطاماتي الذي يصنف الكتاب ، ويردّ على أهل الحقّ ، ويبالغ في إنكار العلماء والأولياء طلبا لرضى السّلطان محمّد خدا بنده ليعطيه إدرارا ويفيض عليه مدرارا ، فله أن لا يستحسن عبادة المشايخ المعرضين عن الدنيا الزّاهدين عن الشّهوات القاطعين بادية الرّياضات ، كما نقل : أنّ أبا يزيد البسطامي رضى الله عنه ترك شرب الماء سنة تأديبا لنفسه حيث دعته إلى شيء من اللّذات ، شاهت وجوه المنكرين ، وكلّت ألسنتهم وعميت أبصارهم ، وأما ما ذكر أنّ الله تعالى عاب على أهل الجاهليّة بالتّصدية فما أجهله بالتّفسير ، وبأسباب نزول القرآن وقد ذكر أنّ طائفة من جهلة قريش كانوا يؤذون رسول الله صلىاللهعليهوآله بالمكاء والتّصدية عند البيت ليوسوسوا عليه صلواته ، فأنزل الله هذه الآية ، وقد أحلّ الله ورسوله اللهو في مواضع كثيرة ، منه الختان والعرس والأملاك وأيّام العيد والسّماع الذي يعتاده الصّوفية مشروط بشرائط كلّها من الشّرع (١) ، ولهم فيها آداب وأحوال لا يعرفها الجاهل فيقع فيهم ، ثمّ ما نقل من قول واحد من القلندريّة الفسقة الذين يزورون مشهد مولانا الحسين أيّام الموسم والزّيارة ، جعله مستندا للرّد على كبائر المشايخ المحققين المشهورين ، فيا للعجب انسل إلى
__________________
(١) تبا ثم تبا لهذا الرجل هل المزامير والدفوف والدوارى ذوات الحلق ورقص المردان الحسان الوجوه وضرب السكاكين ومضغ الزجاج وفتل الشوارب وحلق اللحى وشرب البنج والأفيون ونحوها من المناكير المنطبقة على كل منها عناوين عديدة من المحرمات التي ردع عنها الشرع الشريف موافقه له؟! أف لقوم كان عالمهم مثل هذا الرجل الناصبي الصوفي المعاند.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
