قانون
لا ريب في جواز النّسخ بعد حضور وقت العمل بتمامه والتمكّن منه ، سواء فعله أو لم يفعله ، وإلّا فلم يكن الكفّار مكلّفين بالفروع ، بل العصاة التّاركون للفعل رأسا مع أنّ المصلحة الباعثة عليه تحصل بدونه.
ومرادنا بالتمكّن أعمّ من ارتفاع المانع الحاصل من جانب الله تعالى أوّلا أو من جانب العبد من جانب ترخيصه تعالى ، فحينئذ يدخل في جملة النّسخ قبل حضور وقت العمل نسخ الواجب الموسّع قبل الإتيان به للمريد له المؤخّر إيّاه من جهة رخصة الشّارع ، إلّا أن يكون المطلوب منه الحصول من مجموع المكلّفين لا من كلّ واحد ، فيكفي إتيان بعضهم دون الباقين في جواز النّسخ.
ولعلّه من هذا الباب نسخ آية تقديم الصّدقة على النّجوى ، وكذلك الممنوع عنه في أوّل الوقت لمرض أو إغماء ونحو ذلك. ومن هذا الباب حكاية ذبح إسماعيل عليهالسلام ، فإنّه تعالى منع منه وحجزه عن الإتيان به ، وكذلك من تمكّن من بعضه دون بعض آخر منه.
واختلفوا في جوازه قبل حضور وقت العمل ، فأكثر أصحابنا والمعتزلة وبعض الأشاعرة: على العدم (١).
والمنقول عن المفيد : الجواز (٢) ، وهو مذهب أكثر الأشاعرة (٣).
__________________
(١) راجع «العدة» ٢ / ٥١٨ ، و «الذريعة» ١ / ٤٣٠ ، و «الزّبدة» ص ١٥٥ ، و «المستصفى» ١ / ١١١ ـ ١٢١.
(٢) كما في «المعالم» ص ٥٠٤ ، و «المعارج» ص ١٦٨ و «العدة» ٢ / ٥١٨.
(٣) راجع «البحر المحيط للزركشي» ٤ / ٩٠.
![القوانين المحكمة في الأصول [ ج ٣ ] القوانين المحكمة في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2625_alqawanin-almuhkama-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
