|
|
عزّ وجلّ : « وهو الّذي يتوفّيكم باللّيل ويعلم ما جرحتم بالنهار » (١) والنائم فاتر بمنزلة الميّت ، والّذي لا ينام ولا تأخذه سنّة ولا نوم ولا يدركه فتور هو الله الّذي لا إله إلّا هو ، والخبر دليل على ذلك. |
٨ ـ حدّثنا أبي رضياللهعنه قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى ، عن العبّاس بن موسى الورَّاق ، عن يونس بن عبد الرَّحمن ، عن داود بن فرقد العطّار قال : قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أينامون؟ قلت : لا أدري ، فقال : يقول الله عزَّ وجلَّ : « يسبّحون اللّيل والنهار لا يفترون » ، ثمّ قال : ألا أطرفك عن أبي عبد الله عليهالسلام فيه بشيء؟ [ قال : ] فقلت : بلى ، فقال : سئل عن ذلك فقال : ما من حيٍّ إلّا وهو ينام ما خلا الله وحده عزَّ وجلَّ ، والملائكة ينامون. فقلت : يقول الله عزَّ وجلَّ : « يسبّحون اللّيل والنهار لا يفترون » فقال : أنفاسهم تسبيح.
|
|
فالفترة إنّما هي الكفُّ عن إظهار الامر والنهي. واللغة تدلُّ على ذلك ، يقال : فتر فلان عن طلب فلان ، وفتر عن مطالبته ، وفتر عن حاجته وإنّما ذلك تراخ عنه وكفٌّ لا بطلان الشخص والعين ، ومنه قول الرَّجل : أصابتني فترة ، أي ضعف. وقد احتجَّ قوم بقول الله عزَّ وجلَّ لنبيه : « لتنذر قوماً ما أتيهم من نذير من قبلك » (٢) وقول الله عزَّ وجلَّ : « وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير » (٣) فجعلوا هذا دليلاً على أنَّه لم يكن بين عيسى عليهالسلام وبين محمّد صلىاللهعليهوآله نبيٌّ ولا رسولٌ ولا حجّة. وهذا تأويل بين الخطأ لأنّ النذر إنّما هم الرُّسل خاصّة دون الأنبياء والاوصياء ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ يقول لمحمّد صلىاللهعليهوآله : « إنّما أنت منذر |
_________________
(١) الانعام : ٦٠. وجرح واجترح أي اكتسب.
(٢) السجدة : ٣.
(٣) سبأ : ٤٤.