ورستاق أنارباذ ورستاق ورانقان ، ونهر أصبهان المعروف بزند روذ غاية في الطيب والصحة والعذوبة ، وقد ذكر في موضعه ، وقد وصفته الشعراء ، فقال بعضهم :
|
لست آسى ، من أصبهان ، على شي |
|
ء ، سوى مائها الرحيق الزّلال |
|
ونسيم الصّبا ، ومنخرق الرّي |
|
ح ، وجوّ صاف على كلّ حال |
|
ولها الزعفران والعسل الما |
|
ذيّ ، والصافنات تحت الجلال |
وكذلك قال الحجّاج لبعض من ولاه أصبهان : قد وليتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل وحشيشها الزعفران ، وقال آخر :
|
لست آسى ، من أصبهان على شي |
|
ء ، فأبكي عليه عند رحيلي |
|
غير ماء ، يكون بالمسجد الجا |
|
مع ، صاف مروّق مبذول |
وأرض أصبهان حرّة صلبة فلذلك تحتاج إلى الطّعم ، فليس بها شيء أنفق من الحشوش فإن قيمتها عندهم وافرة ، وحدّثني بعض التجار قال : رأيت بأصبهان رجلا من الثّنّاء يطعم قوما ويشرط عليهم أن يبرّزوا في خربة له ، قال : ولقد اجتزت به مرّة وهو يخاصم رجلا وهو يقول له : كيف تستخير أن تأكل طعامي وتفعل كذا عند غيري ولا يكني؟ وقد ذكر ذلك شاعر فقال :
|
بأصبهان نفر ، |
|
خسوا وخاسوا نفرا |
|
إذا رأى كريمهم |
|
غرّة ضيف نفرا |
|
فليس للناظر في |
|
أرجائها ، إن نظرا ، |
|
من نزهة تحيي القلو |
|
ب غير أوقار الخرى |
ووجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أصبهان مكتوب هذه الأبيات :
|
قبّح السالكون في طلب الرّز |
|
ق ، على أيذج إلى أصبهان |
|
ليت من زارها ، فعاد إليها ، |
|
قد رماه الإله بالخذلان |
ودخل رجل على الحسن البصري فقال له : من أين أنت؟ فقال له : من أهل أصبهان ، فقال : الهرب من بين يهودي ومجوسي وأكل ربا ، وأنشد بعضهم لمنصور ابن باذان الأصبهاني :
|
فما أنا من مدينة أهل جيّ ، |
|
ولا من قرية القوم اليهود |
|
وما أنا عن رجالهم براض ، |
|
ولا لنسائهم بالمستريد |
وقال آخر في ذلك :
|
لعن الله أصبهان بلادا ، |
|
ورماها بالسيل والطاعون |
|
بعت في الصيف قبّة الخيش فيها ، |
|
ورهنت الكانون في الكانون |
وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف بجيّ وهو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة ، فلما سار بخت نصّر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان فبنوا لهم في طرف مدينة جيّ محلّة ونزلوها ، وسمّيت اليهودية ، ومضت على ذلك الأيام والأعوام فخربت جيّ وما بقي منها إلا القليل وعمّرت اليهودية ، فمدينة أصبهان اليوم
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
