قال ابن دريد : أصبهان اسم مركّب لأن الأصب البلد بلسان الفرس ، وهان اسم الفارس ، فكأنه يقال بلاد الفرسان ، قال عبيد الله المستجير بعفوه : المعروف أن الأصب بلغة الفرس هو الفرس ، وهان كأنه دليل الجمع ، فمعناه الفرسان والأصبهانيّ الفارس ، وقال حمزة بن الحسن : أصبهان اسم مشتقّ من الجندية وذلك أن لفظ أصبهان ، إذا ردّ إلى اسمه بالفارسية ، كان أسباهان وهي جمع أسباه ، وأسباه : اسم للجند والكلب ، وكذلك سك : اسم للجند والكلب ، وإنما لزمهما هذان الاسمان واشتركا فيهما لأن أفعالهما لفق لأسمائهما وذلك أن أفعالهما الحراسة ، فالكلب يسمى في لغة سك وفي لغة أسباه ، وتخفف ، فيقال : أسبه ، فعلى هذا جمعوا هذين الاسمين وسمّوا بهما بلدين كانا معدن الجند الأساورة ، فقالوا لأصبهان : أسباهان ، ولسجستان : سكان وسكستان ، قال : وذكر ابن حمزة في اشتقاق أصبهان حديثا يلهج به عوامّ الناس وهوامّهم ، قال : أصله أسباه آن أي هم جند الله ، قال : وما أشبه قوله هذا ، باشتقاق عبد الأعلى القاصّ حين قيل له : لم سمّي العصفور؟ قال : لأنه عصى وفرّ ، قيل له : فالطّفشيل؟ قال : لأنه طفا وشال. قالوا ولم يكن يحمل لواء ملوك الفرس من آل ساسان إلّا أهل أصبهان! قلت : ولذلك سبب ربما خفي عن كثير من أهل هذا الشأن وهو أن الضحّاك المسمّى بالازدهاق ، ويعرف ببيوراسب وذي الحيّتين ، لما كثر جوره على أهل مملكته من توظيفه عليهم في كل يوم رجلين يذبحان وتطعم أدمغتهما للحيّتين اللتين كانتا نبتتا في كتفيه ، فيما تزعم الفرس ، فانتهت النوبة إلى رجل حدّاد من أهل أصبهان يقال له كابي ، فلما علم أنه لا بد من ذبح نفسه أخذ الجلدة التي يجعلها على ركبتيه ويقي النار بها عن نفسه وثيابه وقت شغله ، ثم إنه رفعها على عصا وجعلها مثل البيرق ، ودعا الناس إلى قتل الضحاك وإخراج فريدون جدّ بني ساسان من مكمنه وإظهار أمره ، فأجابه الناس إلى ما دعاهم إليه من قتل الضحاك حتى قتله وأزال ملكه وملك فريدون ، وذلك في قصة طويلة ذات تهاويل وخرافات ، فتبركوا بذلك اللواء إذ انتصروا به وجعلوا حمل اللواء إلى اهل أصبهان من يومئذ لهذا السبب ، قال مسعر بن مهلهل : وأصبهان صحيحة الهواء نفيسة الجوّ خالية من جميع الهوامّ ، لا تبلى الموتى في تربتها ، ولا تتغير فيها رائحة اللّحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا ، وربما حفر الإنسان بها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف سنين والميّت فيه على حاله لم يتغيّر ، وتربتها أصح تراب الأرض ، ويبقى التّفاح فيها غضّا سبع سنين ولا تسوس بها الحنطة كما تسوس في غيرها ، قلت أنا : وسألت جماعة من عقلاء أهل أصبهان عمّا يحكى من بقاء جثّة الميّت بها في مدفنها؟ فذكروا لي أن ذلك بموضع منها مخصوص ، وهو في مدفن المصلى لا في جميع أرضها ، قال الهيثم بن عدي : لم يكن لفارس أقوى من كورتين ، واحدة سهلية والأخرى جبلية ، أما السهلية فكسكر ، وأما الجبلية فأصبهان ، وكان خراج كل كورة اثني عشر ألف ألف مثقال ذهبا ، وكانت مساحة أصبهان ثمانين فرسخا في مثلها وهي ستة عشر رستاقا ، كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة ، وهي : جيّ وماربانان والنجان والبراءان وبرخوار ورويدشت وأردستان وكروان وبرزآباذان ورازان وفريدين وقهستان وقامندار وجرم قاشان والتيمرة الكبرى والتيمرة الصّغرى ومكاهن الداخلة ، وزاد حمزة : رستاق جابلق ورستاق التيمرة ورستاق أردستان
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
