|
عفتها السّميّ المدجنات ، وزعزعت |
|
بهنّ رياح الصّيف شهرا إلى شهر |
|
فلما علا ذات الأروم ظعائن |
|
حسان الحمول ، من عريش ومن خدر |
ورواه بعضهم بضم الهمزة في قول جميل :
|
لو ذقت ما أبقى أخاك برامة ، |
|
لعلمت أنّك لا تلوم مليما |
|
وغداة ذي بقر أسرّ صبابة ، |
|
وغداة جاوزن الركاب أروما |
أَرْوَنْدُ : بالفتح ثم السكون ، وفتح الواو ، وسكون النون ، ودال مهملة : اسم جبل نزه خضر نضر مطلّ على مدينة همذان ، وأهل همذان كثيرا ما يذكرونه في أحاديثهم واسجاعهم وأشعارهم ويعدّونه من أجلّ مفاخر بلدهم ، وكثيرا ما يتشوّقونه في الغربة وعلى سائر البلاد يفضّلونه ، وفيه يقول عين القضاة عبد الله بن محمد الميانجيّ في رسالة كتبها إلى أهل همذان وهو محبوس :
|
ألا ليت شعري! هل ترى العين ، مرّة ، |
|
ذرى قلّتي أروند من همذان؟ |
|
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ، |
|
وأرضعت من عقّانها بلبان |
العقّان : بقية اللبن في الضّرع ، وقال شاعر من أهل همذان :
|
تذكّرت من أروند طيب نسيمه ، |
|
فقلت لقلب بالفراق سليم : |
|
سقى الله أروندا وروض شعابه ، |
|
ومن حلّه من ظاعن ومقيم |
|
وأيّامنا ، إذ نحن في الدّار جيرة ، |
|
وإذ دهرنا بالوصل غير ذميم |
قالو ا : ويقال إنّ أكثر المياه في الجبال من أسفلها إلّا أروند فإنّ ماءه من أعلاه ومنابعه في ذروته ، قال بعض شعرائهم يفضّله على بغداد ويتشوّقه :
|
وقالت نساء الحيّ : أين ابن أختنا؟ |
|
ألا خبّرونا عنه ، حييّتم وفدا |
|
رعاه ضمان الله! هل في بلادكم |
|
أخو كرم يرعى ، لذي حسب ، عهدا؟ |
|
فإنّ الذي خلّفتموه بأرضكم |
|
فتى ، ملأ الأحشاء هجرانه وجدا |
|
أبغدادكم تنسيه أروند مربعا؟ |
|
ألا خاب من يشري ببغداد أروندا |
|
فدتهنّ نفسي! لو سمعن بما أرى |
|
رمى كلّ جيد من تنهّده عقدا |
وحدّث بعض أهل همذان قال : قدمت على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، فقال لي : من أين أنت؟
فقلت : من الجبال ، قال : من أي مدينة؟ قلت : من همذان ، قال : أتعرف جبلها الذي يقال له راوند؟ فقلت : جعلني الله فداك ، إنما يقال له أروند ، فقال : نعم ، أما إنّ فيه عينا من عيون الجنّة. قال : فأهل البلد يرون أنها الجمّة التي على قلّة الجبل وذلك أنّ ماءها يخرج في وقت من أوقات السنة معلوم ، ومنبعه من شقّ في صخرة ، وهو ماء عذب شديد البرودة ، ولو شرب الشارب منه في اليوم والليلة مائة رطل وأكثر ما وجد له ثقلا بل ينتفع به ، وفي رواية : لو شرب منه مائة رطل ما روي ، فإذا تجاوزت أيّامه المعدودة التي يخرج
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
