البثنية ، ثم يمرّ حتى يصبّ في البحيرة المنتنة في طرف الغور الغربي. وللأردن عدة كور ، منها : كورة طبرية وكورة بيسان وكورة بيت رأس وكورة جدر وكورة صفّورية وكورة صور وكورة عكا وغير ذلك مما ذكر في مواضعه. وللأردن ذكر كثير في كتب الفتوح ، ونذكر ههنا ما لا بدّ منه ، قالوا : افتتح شرحبيل بن حسنة الأردنّ عنوة ما خلا طبرية ، فإن أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم ، وكان فتحه طبرية بعد أن حاصر أهلها أياما ، فآمنهم على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم الا ما جلوا عنه وخلّوه ، واستثنى لمسجد المسلمين موضعا ، ثم إنهم نقضوا في خلافة عمر ، رضي الله عنه ، أيضا واجتمع إليهم قوم من سواد الروم وغيرهم ، فسيّر إليهم أبو عبيدة عمرو بن العاص في أربعة آلاف ففتحها على مثل صلح شرحبيل ، وكذلك جميع مدن الأردن وحصونها على هذا الصلح فتحا يسيرا بغير قتال ، ففتح بيسان وأفيق وجرش وبيت رأس وقدس والجولان وعكا وصور وصفورية ، وغلب على سواد الأردن وجميع أرضها ، إلا أنه لما انتهى إلى سواحل الروم ، كثرت الروم فكتب إلى أبي عبيدة يستمده ، فوجه اليه أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان ، وعلى مقدمته معاوية أخوه ، ففتح يزيد وعمرو سواحل الروم ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر ، رضي الله عنه ، بفتحها لهما ، وكان لمعاوية في ذلك بلاء حسن وأثر جميل ، ولم تزل الصناعة من الأردن بعكا الى أن نقلها هشام بن عبد الملك إلى صور ، وبقيت على ذلك إلى صدر مديد من أيام بني العباس ، حتى اختلف باختلاف المتغلبين على الثغور الشامية ، وقال المتنبي يمدح بدر بن عمّار ، وكان قد ولي ثغور الأردن والساحل من قبل أبي بكر محمد بن رائق : تهنّا بصور ، أم نهنئها بكا ،
|
وقلّ الذي صور ، وأنت له لكا |
|
وما صغر الأردنّ والساحل الذي |
|
حبيت به ، إلا إلى جنب قدركا |
|
تحاسدت البلدان ، حتى لو انها |
|
نفوس ، لسار الشرق والغرب نحوكا |
|
وأصبح مصر ، لا تكون أميره ، |
|
ولو انه ذو مقلة وفم ، بكى |
||
وحدث اليزيدي قال : خرجنا مع المأمون في خرجته إلى بلاد الروم ، فرأيت جارية عربية في هودج ، فلما رأتني قالت : يا يزيدي أنشدني شعرا قلته حتى أصنع فيه لحنا ، فأنشدت :
|
ما ذا بقلبي من دوام الخفق ، |
|
إذا رأيت لمعان البرق |
|
من قبل الأردن أو دمشق ، |
|
لأن من أهوى بذاك الأفق ، |
|
ذاك الذي يملك مني رقّي ، |
|
ولست أبغي ما حييت عتقي |
قال : فتنفّست تنفسا ظننت أن ضلوعها قد تقصفت منه ، فقلت : هذا والله تنفّس عاشق ، فقالت : اسكت ويلك أنا أعشق؟ والله لقد نظرت نظرة مريبة ، فادّعاها من أهل المجلس عشرون رئيسا ظريفا ، وقد نسبت العرب إلى الأردن حسان بن مالك بن بحدل ابن أنيف بن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير بن حارثة بن جناب بن هبل الكلبي ، لأنه كان واليا عليها وعلى فلسطين ، وبه مهّد لمروان بن الحكم امره وهزم الزبيرية ، وقتل الضحاك بن قيس الفهري
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
