كلسيّة ، ربّما لعدم تناسبها مع وقار وطهر الديانة المسيحيّة ، أمّا" سيدة الدر" فقد جعلت شفيعة العواقر من النساء ، وإنّنا نرى في اختيار هذه الشفاعة نوعا من الاستمراريّة للمعتقد الفينيقيّ القائم على تأليه الخصب ، لذلك فإنّنا نعتقد بأنّ هذا المعبد القديم كان مخصّصا لإلهة الخصب عشتروت حيث كانت تمارس طقوس وصفها الباحثون بالفاجرة والفاسقة ، وكانت الرسوم في تلك المعابد من وحي تلك الطقوس ، لذلك عمد المسيحيّون إلى طمسها بعد تحويل المعبد الوثنيّ إلى مقام مسيحيّ ، وممّا يعزّز هذا الرأي أن بعض مؤرّخي بشرّي يؤكّد على أنّ الفينيقيّين قد سكنوا أراضيها واحتفلوا باعيادهم الدينيّة فيها وأن لا عجب في ذلك والشعب الفينيقي قد اعتمد في تجارته على أخشاب الأرز الذي هو من أهمّ ثروات بشرّي الطبيعيّة. ومن الآثار القديمة التي اكتشفت في أرض بشري قطع نقديّة معدنيّة ، وبقايا أوان فخارية يعود تاريخها إلى العهد الروماني. ويقول مؤرّخون إنّه مع بداية اعتناق المسيحيّة من قبل أهل المدن المسوّرة على الشاطئ الفينيقي وما رافق ذلك من اضطهادات ، لجأ إلى أودية بشري كثيرون من النسّاك ، وبدأوا ينشرون التعاليم الدينيّة بين السكّان الوثنيّين. وقد جاء في كتاب السنكسار السرياني الذي يروي حياة القديسين :" كان جهاد الشهيد كيرلّس الشمّاس أيّام يوليانوس (أمبراطور الرومان ٣٣١ ـ ٣٦٣) في مدينة بشرّي عند جبل لبنان ، فقد كان تحرّك بغيرة وكسّر أصنام مدينته فنهض عليه الوثنيّون وقتلوه ضربا بالفؤوس وفظّعوا فيه كل تفظيع ... وتمّت شهادته سنة إثنين وستين بعد الثلاثماية للمسيح". ويأتي السنكسار أيضا على ذكر قدّيس آخر من بشري ، هو صفرونيوس المولود أوائل القرن السابع ، وقد استشهد في سبيل المسيحيّة ، من دون أن يعطي تفاصيل أخرى عن حياته. ويروي أسقف قورش المؤرخ ثيودوريتس (٣٩٣ ـ ٤٦٦) أنّ وفدا من أهالي بشري زار مار سمعان العمودي في القرن الخامس في بريّة
![موسوعة قرى ومدن لبنان [ ج ٣ ] موسوعة قرى ومدن لبنان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2579_mosoa-qora-va-modon-Lebanon-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
