ومثال النكرة التى لم تعمل فيها قوله تعالى : (لا فِيها غَوْلٌ)(١) وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ(٢) ...)
ولم تعمل هنا لوجود فاصل. ومثال الماضى قوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ...) وفى الحديث : إن المنبتّ (٣) لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
(و) إذا وقعت كلمة «إلّا» بعد «لا» جاز فى الاسم المذكور بعد «إلا» الرفع والنصب. نحو : لا إله إلا الله ، ـ بالرفع أو النصب ، ولا سيف إلا ذو الفقار. أو ذا الفقار فالنصب على الاستثناء ، والخبر محذوف قبل «إلّا». والرفع على البدل ؛ إما من محل «لا» مع اسمها ؛ وإما على البدل من الضمير المستتر فى الخبر المحذوف ، وإما من محل اسم «لا» بحسب أصله الأول ؛ فقد كان مبتدأ ، وقد أوضحنا هذا قريبا (٤).
(ز) إذا لم تعمل : «لا» بسبب دخولها على معرفة ، أو لوجود فاصل بينها وبين اسمها ـ فالواجب عند الجمهور تكرارها ـ كما تقدم ـ.
ويلزم تكرارها مع اقترانها (٥) بالواو العاطفة إذا وليها مفرد منفى بها وقع خبرا أو نعتا ، أو حالا ؛ نحو : علىّ لا قائم ولا قاعد ، ومررت برجل لا قائم ولا قاعد ، ونظرت إليه لا قائما ولا قاعدا.
وتتكرر أيضا إذا دخلت على الماضى لفظا ومعنى ، وكان لغير الدعاء ـ كما سلف ـ ، نحو : محمود لا قام ولا قعد. وقد يغنى عن تكرارها حرف نفى آخر ؛ وهذا قليل ؛ مثل لا أنت أبديت رأيك ولم تظهر غرضك. ومنه وقول الشاعر : (... فلا هو أبداها ولم يتجمجم (٦)) ولم تتكرر فى نحو : لا نولك أن تفعل كذا ... لأنه بمعنى : لا ينبغى (٧) ...
__________________
(١) صداع وضرر ، أو سكر.
(٢) تسلب عقولهم.
(٣) الذى انقطع عن رفاقه فى السفر ، بسبب إرهاقه دابته فى الإسراع حتى عجزت ، فسبقه الرفاق
(٤) فى رقم ١ من هامش الصفحة السالفة.
(٥) راجع الصبان أيضا ج ٣ آخر باب النعت.
(٦) من كلام زهير فى معلقته.
(٧) فكأنها دخلت على المضارع ؛ فلا يجب تكرارها وقد سبق الكلام على هذا الأسلوب ومعناه فى ص ٤٠٧ وسيجىء أيضا فى الصفحة التالية ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
