(ب) قد ترد كلمة : «ألا» للاستفتاح والتنبيه (بقصد توجيه الذهن إلى كلام هام مؤكد عند المتكلم ؛ يجىء بعدها). وهى كلمة واحدة. لا عمل لها ، فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية ؛ نحو : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وقوله : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) فقد دخلت على «ليس» كما تجىء وهى كلمة واحدة للعرض (١) ، والتحضيض ؛ فتختص بالجملة الفعلية ؛ فمثال العرض : ألا تشاركنى فى الرحلة الجميلة. ومثال التحضيض ألا تقاوم أعداء الوطن.
ح ـ يجرى على خبر «لا» ما يجرى على سائر الأخبار ، من جواز الحذف ـ وكثرته ـ إن دلّ دليل. وليس من اللازم لجواز الحذف أن يكون الخبر هنا شبه جملة فقد يكون شبه جملة كقول الشاعر :
|
إذا كان إصلاحى لجسمى ـ واجبا |
|
فإصلاح نفسى لا محالة أوجب |
اى : لا محالة فى ذلك. وقول الآخر :
|
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم |
|
ولا سراة (٢) إذا جهّالهم سادوا |
أى : ولا سراة لهم إذا جهّالهم سادوا. وقد يكون جملة ؛ كان يقال : هل من جاهل يصلح للسيادة؟ فيجاب : لا جاهل. أى : لا جاهل يصلح للسيادة ... وقد يكون مفردا كالأمثلة الآتية بعد :
والدليل على الحذف قد يكون مقاليا ؛ كأن يقال : من المسافر؟ فيجاب : لا أحد. أى : لا أحد مسافر. وقد يكون الدّليل مفهوما من المقام والحالة الملابسة ؛ كأن يقال للمريض : لا بأس ، أى : لا بأس عليك. وللسارق : لا نجاة ، أى : لا نجاة لك. وبغير الدليل لا يصحّ الحذف (٣) ...
ومن الأساليب التى حذف فيها الخبر : «لا سيما» وقد سبق الكلام عليها. فى ص ٣٦٣ ـ
__________________
ـ السالفة كلها وأن أحسنها إعراب الكلمة الثانية نعتا موطئا كما سيجىء فى باب النعت من الجزء الثالث ص ٣٧٠ م ١١٤ طبقا لما أشرنا.
(١) العرض : طلب الشىء برفق ولين ، والحض : طلبه بشدة وقوة : وتفصيل الكلام عليهما فى الجزء الرابع : ياب : أما ، ولو لا ، ولوما.
(٢) جمع سرى ، وهو : الشريف ، كريم الحسب.
(٣) وفى هذا يقول ابن مالك :
|
وشاع فى ذا الباب إسقاط الخبر |
|
إذا المراد مع سقوطه ظهر |
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
