لفظا. كان غير منصوب محلا ؛ فلا يجوز العطف على محله (١).
ب ـ والبناء على على الفتح على اعتبار «لا» المكررة نافية للجنس ، إلى هنا انته الكلام على أحكام اسم «لا» المكررة حين يكون مفردا بعد كل واحدة. وهى أحكام تسرى على اسم «لا» المكررة (٢) مرة أو أكثر ، بشرط
__________________
(١) إلى كل الأحكام السابقة يشير ابن مالك إشارة موجزة بقوله :
|
عمل «إنّ» اجعل «للا» فى نكره |
|
مفردة جاءتك ، أو مكرّره |
يريد : اجعل عمل «إن» من اختصاص «لا» النافية للجنس المكررة وغير المكررة ؛ فتعمل النصب فى الاسم ، والرفع فى الخبر ، بشرط أن يكون ما تعمل فيه نكرة ، فلا يجوز أن يكون اسمها أو خبرها معرفة ، ومن باب أولى لا يجوز أن يكونا معرفتين ، ثم قال :
|
فانصب بها مضافا ، أو مضارعه |
|
وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه |
|
وركّب المفرد فاتحا ؛ كلا |
|
حول ، ولا قوّة. والثّان اجعلا |
|
مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مركّبا |
|
وإن رفعت أوّلا لا تنصبا ـ |
عرض فى هذه الأبيات لأحكام اسم «لا» فقال : انصبه بها ؛ (لأنها العامل الذى يعمل فيه النصب) وذلك حين يكون مضافا ، أو مضارعا له ، أى : مشابها للمضاف. وبعد ذلك الاسم المنصوب اذكر الخبر رافعا إياه. ويؤخذ من هذا البيت أمران.
أولهما : أن اسم : «لا» يكون معربا منصوبا حين يقع مضافا ، أو شبيها بالمضاف.
وثانيها : أن الخبر يرفع بشرط أن يجىء بعد الاسم ، غير متقدم عليه ، فلا بد من الترتيب بينهما بحيث يتقدم الاسم ويتأخر الخبر. ولم يتعرض لبقية الشروط.
وأوضح بعد ذلك حكم الاسم الذى ليس مضافا ولا شبيها به ؛ وهو : الاسم المفرد ؛ فقال : «ركب المفرد فاتحا» أى : ركبه مع «لا» ، فاتحا إياه ، بأن تجعله مبنيا على الفتح ؛ بسبب التركيب. (لأنهم يجعلون سبب البناء هو تركيبه مع «لا» تركيبا جعل الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ؛ مثل : خمسة عشر ، وغيرها من الأعداد المبنية على الفتح ، من أجل تركيبها) ومثال المفرد المبنى كلمة : «حول» ، وكلمة «قوة» فى نحو : لا حول ولا قوة أمام قدرة الله. وهو مثال أيضا لاسم «لا» المكررة. وبين أن حكم هذا الاسم الرفع أو النصب أو التركيب مع «لا» فيكون مبنيا معها على الفتح. (أى : أن اسم «لا» المكررة إذا كان مفردا يجوز فيه ثلاثة أشياء الرفع ، أو النصب ، أو البناء على الفتح). ثم أوضح أن هذه الثلاثة جائزة حين يكون اسم «لا» الأولى غير مرفوع فإن كان مرفوعا ـ لأنها عاملة عمل «ليس ، أو مهملة ؛ لعدم استيفائها الشروط ـ لم يجز فى اسم «لا» المكررة إلا الرفع أو البناء على الفتح ، ولم يجز فيه النصب ، وقد شرحنا ذلك كله وعرضنا لأسبابه.
(٢) فى مثل : قصدتك يوم لا حر ولا برد ... يجوز جملة إعرابات ، منها : رفع كلمتى : «حر ، وبرد» على اعتبار «لا» ملغاة ، أو عاملة عمل «ليس». ومنها : بناء الكلمتين على الفتح باعتبار «لا» عاملة عمل «إن» ـ والخبر فى فى كل الصور السالفة محذوف. ومنها جر الكلمتين باعتبار «لا» اسم بمعنى «غير» وهو مضاف ونعت ، منعوته كلمة : «يوم» مع تنوين يوم. والمضاف إليه هو الكلمتان المجرورتان. ـ راجع الصبان ج ٢ باب الإضافة ، عند الكلام على «إذ» ـ.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
