المسألة ٥٧ :
اسم «لا» المتكررة مع العطف

يجوز فى هذا الاسم المفرد المعطوف أحد ثلاثة أشياء (٢) :
أولها : البناء (٣) على الفتح ، أو ما ينوب عن الفتحة ؛ فنقول فى المثال الأول : لا خير مرجوّ ولا نفع. على اعتبار «لا» المكررة نافية للجنس. «نفع» اسمها ، مبنى على الفتح فى محل نصب ـ وخبرها محذوف (٤) تقديره :
__________________
(١) عرفنا ـ فى ص ٦٢٨ ـ أن المراد بالمفرد هنا : ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف ؛ فيدخل فى المفرد بهذا المعنى ، المثنى والجمع. وإذا تكررت والاسم غير مفرد فالحكم يجىء فى رقم ١ من هامش ص ٦٣٧
(٢) ولكل إعراب معنى خاص به.
(٣) وفى حالة البناء لا يدخله التنوين ؛ كالشأن فى كل مبنى.
(٤) ومما هو جدير بالتنويه أن خبر المكررة قد يكون محذوفا كهذا المثال ، وأن العطف فيه من نوع عطف الجملة على الجملة ، خضوعا لقاعدة المطابقة. وقد يكون الخبر مذكورا والعطف عطف جملة على جملة كقولنا : لا خير مرجو من الشرير ولا نفع مرجو منه ، ومثله : لا كرامة لمنافق ، ولا شرف لكذاب ، وقولهم : اللهم لا شكاية من قضائك ، ولا استبطاء لجزائك ، ولا كفران لنعمتك ، ولا مناصبة لقدرتك وقد يكون الخبر صالحا للاثنين معا كالمثال الثانى (لا تقدم ولا رقى مع الجهالة). فالظرف من حيث المطابقة صالح للاثنين ، فالعطف عطف مفردات إن جعلنا الظرف خبرا عن المعطوف عليه والمعطوف معا. أما إن جعلناه خبرا لأحدهما فقط ، وخبر الثانية محذوفا فالعطف عطف جمل. فلا بد قبل الحكم على نوع العطف (بإنه عطف جمل أو عطف مفردات) من النظر أولا إلى الخبر ، ومطابقته ، أو عدم مطابقته للمعطوف والمعطوف عليه معا ، وأنه صالح للإخبار به عنهما ، أو غير صالح. وهذه من الأمور التى تتطلب يقظة وإدراكا تامين.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
