زيادة وتفصيل :
(ا) سبق (فى ص ٦٢٦) أن من شروط إعمالها : تنكير معموليها. وقد وردت أمثلة فصيحة وقعت فيها عاملة مع أن اسمها معرفة. من ذلك قوله عليه السّلام : إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. ومن ذلك قولهم : قضية ولا أبا حسن (١) لها. وقولهم : لا أميّة (٢) فى البلاد ، وقولهم : لا هيثم (٣) الليلة للمطىّ. وقولهم : يبكى على زيد ولا زيد مثله ... وغير هذا من الأمثلة المسموعة. وقد تناولها النحاة بالتأويل (٤) كى يخضعوها لشرط التنكير. وهو تأويل لا داعى لتكلفه مع ورود تلك الأمثلة الصريحة ، الدالة على أن فريقا من العرب لا يلتزم التنكير. فعلينا أن نتقبل تلك النصوص بحالها الظاهر دون محاكاتها ، ونقتصر فى استعمالنا على اللغة الشائعة المشهورة التى تشترط الشروط التى عرفناها ؛ توحيدا لأداة التفاهم ، ومنعا للتشعيب بين المتخاطبين بلغة واحدة.
ب ـ قلنا إن حكم اسم «لا» المفرد هو البناء على الفتحة ، أو ما ينوب عن الفتحة. وقد يصح بناؤه على الضمة العارضة فى حالة واحدة ، هى أن يكون الاسم كلمة :
«غير» ـ ونظيراتها ـ فتكون كلمة : «غير» مبنية على الضمة الطارئة فى محل نصب ،
__________________
(١) هى كنية : على بن أبى طالب ؛ والد الحسن والحسين. وهذه عبارة نثرية من كلام عمر بن الخطاب ، صارت مثلا فى الأمر العسير يتطلب من يحله.
(٢) علم على الرجل الذى تنسب إليه الدولة الأموية.
(٣) اسم لص ، أو اسم سائق إبل.
(٤) من ذلك قولهم : إن المراد من المعرفة هنا ـ نكرة ، فالمراد من : قيصر ، وأبا حسن ، وأمية ، وهيثم ، وزيد ـ شخص ، أى شخص ، مسمى بهذا الاسم. فحين تقول : لا كسرى أو : لا قيصر بعده ، تريد : لا مسمى بهذا الاسم ، وحين نقول «لا أبا حسن لها : أى : لا مسمى بهذا الاسم لها ، أو لا فيصل لها ، وهكذا ... فالكلمة معرفة فى الظاهر ، ولكنها نكرة تأويلا. وهذا مسوغ لعمل «لا» عندهم.
ومن تأويلاتهم : أن المعرفة كان قبلها مضاف محذوف ملحوظ ، وهو نكرة. ثم أقيم المضاف إليه مقامه ؛ فيقدرون فى لا كسرى ... أو : لا قيصر بعده ... لا مثل كسرى ، ولا مثل قيصر ... لا مثل أبى حسن ... ولما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه صار الكلام : لا كسرى ، لا قيصر ، لا أبا حسن ... وعلى كل تأويل اعتراض ، أو أكثر سجلته المطولات.
والحق أن مثل هذا التأويل اتعال لا خير فيه ، لعدم مسايرته الحقيقة الناطقة بأن بعض العرب قد يعمل : «لا» مع تعريف اسمها.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
