هذا (١) ، وكل ما قيل فى حكم المعطوف بعد استكمال «إن» خبرها ، وقبل استكمالها ـ يقال أيضا بعد حرفين من أخواتها ، هما : أنّ (المفتوحة الهمزة ، المشددة النون) و «لكنّ» المشددة النون ، سواء أكان العطف قبل استكمالهما الخبر أم بعده ، فالحروف الثلاثة الناسخة : (إنّ ـ أنّ ـ لكنّ) مشتركة فى الحكم السالف. تقول : علمت أنّ طائرة مسافرة وسيارة ، أو علمت أن طائرة وسيارة مسافرتان ، ينصب كلمة : «سيارة» ورفعها ، مع تقدمها على الخبر وحده ، أو تأخرها عنه. كما تقول الفواكه كثيرة فى بلادنا ، لكنّ التفاح قليل. والبرقوق. أو لكنّ التفاح والبرقوق قليلان ، بنصب كلمة : «البرقوق» أو رفعها مع التقدم على الخبر وحده أو التأخر عنه.
أما «ليت» و «لعل» و «كأن» فلا يجوز معها فى المعطوف إلا النصب ؛ سواء أوقع بعد استكمالها الخبر أم قبل استكمالها. مثل : ليت الأخ حاضر والصديق ، أو ليت الأخ والصديق حاضران ؛ بنصب كلمة : «الصديق» فى الحالتين. ومثل : لعل العلاج مفيد والدواء ، أو : لعل العلاج والدواء مفيدان. بنصب كلمة : «الدواء» فيهما. ومثل : ليت الصحة دائمة والثروة ، أو : ليت الصحة «والثروة» دائمتان. بنصب كلمة : الثروة فيهما (٢).
__________________
(١) فى المسألة التالية ما فى سابقتها من كثرة الخلاف ، والتشعيب ؛ بحيث يصعب استخلاص حكم يساير أصفى الأساليب الفصيحة ، وأدق الأحكام اللغوية العامة ، وقد أثبتنا فى المسألتين ما استصفيناه.
(٢) وفيما سبق يقول ابن مالك :
|
وألحقت بإنّ «لكنّ» ، و «أن» |
|
من دون «ليت» ، و «لعل» وكأن |
أى : ألحق «بإن» فى الحكم السابق الخاص بالعطف ـ حرفان من أخواتها ؛ وهما : «أن» (المفتوحة الهمزة ، المشددة النون) و «لكن» ، بتشديد النون ، وخالفها ثلاثة أخرى ؛ هى : «ليت» و «لعل» ، و «كأن» وقد فصلنا ذلك الحكم.
وفى بيت ابن مالك خففت النون فى «أن» و «كأن» لضرورة الشعر التى جعلت النون ساكنة فيهما.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
