المسألة ٥٤ :
حكم المعطوف بعد خبر : «إن» وأخواتها ،
وحكمه إذا توسط بين المعمولين
|
إن الأقمار دائرت فى الفضاء ، والشموس. إنّ الشعر محمود فى مواطن ـ والنثر. إنّ الإهمال مفسد للأعمال ـ والجهل. إنّ الحديد دعامة الصناعة ـ والنّفط |
|
كيف نضبط الأسماء التى تحتها خط ، وهى : (الشموس ـ النثر ـ الجهل ـ النّفط ...) وأشباهها من كل اسم تأخر عن «إن» ومعموليها ، وكان معطوفا على اسمها (١) ........ |
يجوز أمران ، النصب والرفع. ويكفى معرفة هذا الحكم من غير تعليل (٢). وبالرغم من جواز الأمرين فالنصب هو الأوضح والأنسب (٣) ؛ لموافقته الظاهرية لاسم «إنّ» ، أى : للمعطوف عليه ؛ فلا عناء معه ولا شبهة.
فإن تأخر خبر «إنّ» وتوسط ذلك المعطوف بينه وبين اسمها ـ فالأحسن اتباع الرأى القائل بجواز الأمرين أيضا ، وبعدم وجوب النصب (٤). ومع عدم وجوبه فهو الأوضح والأنسب ؛ كما سبق.
__________________
(١) قد يكون العطف على غير اسمها مع بقاء الحكم الآتى ؛ وهو ؛ جواز النصب والرفع كما سنعرف.
(٢) لا داعى للاهتمام بتعليله ، وبمعرفة الآراء المختلفة فى سبب النصب والرفع ؛ إذ المقصود الأول من النحو ضبط الألفاظ ضبطا صحيحا يوافق المعنى. وهذا الغرض يتحقق هنا بمعرفة الحكم السالف ، والاكتفاء به ، لأنه مستنبط من الكلام العربى الأصيل. وحسب المتعلمين هذا.
(٣) وحبذا الاقتصار عليه فيما ننشىء من أساليب ؛ فتساير الضبط الواضح ، الذى يسهل إدراك سببه وتوجيهه. وما يقال فى عطف النسق من جواز الأمرين وإيثار النصب ، يقال فى النعت ؛ وعطف البيان ، والتوكيد ، والبدل ؛ مثل : إن محمودا ، قائم الفاضل ـ أو : إن محمودا ، قائم أبو البركات أو : أبا البركات ، أو إن محمودا ، قائم نفسه ، أو : إن الرايتين قد استحسنتهما ، ألوانهما ـ بالنصب والرفع فى كل الأمثلة السالفة ؛ متابعة للرأى الأحسن.
(٤) وقد تعرض ابن مالك للحالة الأولى وحدها ؛ وهى حالة العطف بعد مجىء الخبر ، فقال
|
وجائز رفعك معطوفا على |
|
منصوب «إنّ» بعد أن تستكملا |
أى : إذا استكملت «إن» معموليها جاز العطف على اسمها ـ إن اقتضى المعنى ذلك ـ ويصح فى هذا المعطوف أن يكون منصوبا ، أو مرفوعا ، أما سبب النصب والرفع فيجىء اللام عليه فى هامش الصفحة التالية.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
