وكل واحد من هذه السبعة يدخل على المبتدأ والخبر بأنواعهما وأحوالهما ؛ فيتناولهما بالتغيير فى اسمهما ، وفى شىء من ضبط آخرهما ؛ إذ يصير المبتدأ منصوبا ، ويسمى : اسم الناسخ ، ويبقى الخبر مرفوعا ، ويسمى ؛ خبر الناسخ ، كالأمثلة المذكورة (١).
ولكل واحد من تلك الحروف معنى خاص يغلب فيه ؛ فالغالب فى : «إنّ» و «أنّ» : التوكيد (٢) ، وفى : «لكنّ» الاستدراك (٣) ولا بد أن
__________________
(١) تختلف هذه النواسخ عن «كان : وأخواتها» فى أمور ثلاثة :
أولها : أن هذه النواسخ حروف : أما «كان» وأخواتها فمنها الأفعال ، مثل : كان ، وأصبح ، وأضحى ... ومنها الحروف مثل : ما ـ لا ـ لات ، إن ... ومنها الأسماء وهى المشتقات التى تعمل عمل تلك الأفعال.
ثانيها : أن هذه النواسخ تنصب الاسم وترفع الخبر. أما تلك فترفع الاسم ، وتنصب الخبر.
ثالثها : أن هذه الحروف لازمة التصدير ؛ (أى : لا بد أن تكون فى صدر جملتها) إلا «أنّ» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) ؛ فيجوز أن يسبقها شىء من جملتها ؛ ـ كما سيجىء ـ فى ص ٥٧٦ وفى «ب» من ص ٥٨٣ ، ويجب أن تكون مع معموليها جزءا فى الإعراب من جملة أخرى.
أما «كان» وأخواتها فليست لازمة التصدير ...
(٢) المراد : توكيد النسبة ، أى : توكيد نسبة الخبر للمبتدأ ، وإزالة الشك عنها أو الإنكار ؛ فكلا الحرفين فى تحقيق هذا الغرض بمنزلة تكرار الجملة ، ويفيد ما يفيده التكرار ؛ ففى مثل : إن المال عماد العمران ؛ تغنى كلمة «إن» عن تكرار جملة : «المال عماد العمران» ، ومن الخطأ البلاغى استخدامها إلا حيث بكون الخبر موضع الشك أو الإنكار. والتأكيد بهما يدل على أن خبرهما محقق عند المتكلم ، وليس موضع شك. ولا يستعملان إلا فى تأكيد الإثبات. (انظر ما يقتضيه معنى التوكيد فى «أن» ـ ص ٥٨٣ «ا») وقد تكون «أن» ـ مفتوحة الهمزة ـ للترجى مثل ... «لعل» فى معناها وسيجىء الكلام على حكمها فى رقم ٣ من هامش فى ص ٥٧٦.
وقد تكون «إن» ـ مكسورة الهمزة ـ بمعنى : «نعمء» ، فتعتبر حرف جواب محض لا يعمل شيئا ، كقول الشاعر :
|
قالوا : كبرت. فقلت : «إنّ» ، وربما |
|
ذكر الكبير شبابه فتطرّبا |
أى : فحزن ـ وقول الآخر :
|
ويقلن شيب قد علا |
|
ك ، وقد كبرت. فقلت : إنّه |
الهاء لسكت.
ويجوز أن يقع المصدر المنسبك من «أن» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) ومعموليها اسما لهذه الأحرف الناسخة ، بشرط أن يتأخر ؛ ويتقدم عليه الخبر شبه الجملة ؛ نحو : إن عندى أنك مخلص ، وكأن فى نفسى أنك تشعر بهذا ، ولعل فى خاطرك أنك أحب الأصدقاء إلى ... ، وهكذا. فالمصدر المؤول هو اسم للحرف الناسخ (كما سيجىء فى «ب» من ص ٥٨٣).
بقى السؤال عن معنى : «مما» وإعرابها فى قول الشاعر :
|
وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة |
|
على رأسه تلقى اللّسان من الفم |
والإجابة عن هذا موضحة مفصلة فى ص ٥٠١ وهامشها.
(٣) هو إبعاد معنى فرعى يخطر على البال عند فهم المعنى الأصلى لكلام مسموع أو مكتوب ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
