«أوشك» وغير مسبوق بها مع الفعل : «كاد» أو : «كرب» ، نحو : أوشك المطر أن ينقطع ، وكاد الجو يعتدل ، وكرب الهواء يطيب. ويجوز ـ قليلا ـ العكس ، فيتجرد خبر : «أوشك» ، من «أن» ويقترن بها خبر «كاد» و «كرب» ، ولكن الأول هو الشائع فى الأساليب العالية التى يحسن الاقتصار على محاكاتها. ومن النادر أن يكون الخبر غير جملة مضارعية. ولا يصح محاكاة هذا النادر ، بل يجب الوقوف فيه عند المسموع (١).
وعمل أفعال المقاربة ليس مقصورا على الماضى منها : بل ينطبق عليه وعلى المشتقات الأخرى ، وهى محدودة ؛ أشهرها ثلاثة ؛ مضارع للفعل : «كاد» ، ومضارع للفعل : «أوشك» ، واسم فاعل له ، نحو : يكاد العلم يكشف أسرار الكواكب ـ يوشك القمر أن يتكشف للعلماء ـ أنت موشك أن تنته إلى خير.
والأكثر أن تستعمل «كاد» و «كرب» ناسختين (٢). أما «أوشك» فيجوز
__________________
ـ مصدرية لوجب أن تسبك مع الجملة المضارعية بعدها بمصدر مؤول يكون خبرا للناسخ ، فيترتب على ذلك الإخبار بالمعنى عن الجثة ، وهو ممنوع. ففى مثل : عسى محمود أن يجود ، يقع المصدر المؤول من أن والمضارع وفاعله خبر «عسى» فى محل نصب ؛ فيكون التقدير : عسى محمود جوده. فيقع «جود» ـ وهو أمر معنوى ـ خبرا عن «عسى» ، وهو فى الحق خبر عن محمود ؛ لأن اسم عسى وخبرها أصلهما المبتدأ والخبر ، ولا يجوز أن يكون المبتدأ جثة وخبره امرا معنويا ، ولا يبيح ذلك ناسخ قبلهما. وقال فريق آخر : لا مانع من اعتبار «أن» الداخلة فى أخبار هذا الباب هى الناصبة المصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومن المضارع مع فاعله ـ هو خبر الناسخ ؛ إما على سبيل المبالغة ، وإما على تقدير مضاف قبله ، أو قبل اسم الناسخ ، فيكون التقدير فى المثال السابق : عسى محمود صاحب جوده ، أو عسى حال محمود جوده ...
هذا كلام السابقين. وخير منه أن تكون «أن» مصدرية ناصبة ويغتفر فى هذا الباب كله الإخبار بالمعنى عن الجثة فنستريح من تكلف التأويلات البصرية السالفة ، كما نستريح من تكلف التأويلات الكوفية التى تجعل المصدر المؤول بدل اشتمال من الاسم المرفوع السابق ، ويجعلون : «عسى» فعلا تاما معناه : «التوقّع». ففى مثل : عسى على أن يحضر ... يكون التقدير : عسى على حضوره ، أى : يتوقع على حضوره ويكون الغرض من «البدل» هو التفصيل بعد الإبهام الداعى للتشويق.
(١) ومنه قول الشاعر :
|
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا |
|
وكم مثلها فارقتها وهى تصفر |
(أبت) رجعت (فهم) : اسم قبيلة. (تصفر) ، أى : تخلو من كل شىء فيها ... والنادر المسموع هو مجيئه مفردا. أما الجملة الماضوية ، أو الاسمية ، أو شبه الجملة ـ فلم يسمع عن العرب.
(٢) عند وقوعهما تامتين لا يصح إسنادهما إلى «أن» والمضارع ؛ أى لا يكون فاعلهما أو مرفوعهما مصدرا مؤولا فى الفصيح.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
