المسألة ٥٠ :
أفعال المقاربة ، وأفعال الشروع ، وأفعال الرجاء
أفعال المقاربة ـ معناها :
فى جملة مثل : «الماء يغلى» ، يفهم السامع بسبب وجود الفعل المضارع : أن الماء فى حالة غليان الآن (١) ، أو : أنه سيكون كذلك فى المستقبل (٢). فإذا قلنا : «كاد الماء يغلى» ـ اختلف المعنى تماما ؛ إذ نفهم أمرين ، أن الماء اقترب من الغليان اقترابا كبيرا ، وأنه لم يغل بالفعل ، أى : أنه فى حالة إن استمرت زمنا قليلا فسيغلى. والسبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول هو وجود الفعل : «كاد» فى الجملة الثانية ، وأنه ماض (٣).
وكذلك الشأن : فى : «القطار يتأخر» إذ نفهم من الجملة أن القطار يباشر التأخر الآن ، أو فى المستقبل. فإذا قلنا : «كاد القطار يتأخر ...» تغيّر المعنى ، وفهمنا أمرين ؛ أنه اقترب من التأخر جدّا ، وأنه ـ بالرغم من ذلك ـ لم يتأخر فى الواقع. أى : أنه فى حالة ، إن طال زمنها قليلا يقع فى التأخر. والسبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول وجود الفعل الماضى : «كاد».
ومثل ما سبق : «الكأس تتدفق ماء» فالمعنى : أن الماء يفيض منها الآن. أو مستقبلا. فإذا قلنا : «كادت الكأس تفيض ماء» تغير المعنى ، وانحصر فى أنها اقتربت كثيرا من التدفق ، وأنها لم تتدفق بالفعل ، وهذا التغير بسبب وجود الفعل الماضى : «كاد».
__________________
(١) وقت الكلام ، وهو : الزمن الحالى.
(٢) الزمن بعد الكلام.
(٣) يلاحظ هنا أن المضارع فى خبرها ينقلب زمنه قريبا جدا من الحال ـ كما سبق فى ص ٥٤ وسيجىء فى رقم ٦ من هامش ص ٥٥٧ ـ ، كما أن زمنها الماضى ينقلب ماضيا قريبا من الحال ؛ ليتوافق زمن الفعل مع زمن خبره ؛ فإذا قلت : كاد المطر ينزل ، فالمراد قرب زمن نزوله من الحال ، وأنه لم ينزل فعلا.
وقد يكون الزمن فى : «كاد» وفى خبرها مقصورا على الماضى وحده ، أو على المستقبل ، حين تقوم القرينة القاطعة على أن المراد المقاربة فيما مضى ، أو فيما يستقبل ، مثل : كاد القطار يتأخر أمس ـ يكاد المريض يغادر المستشفى غدا (راجع فى كل ما سبق ج ٧ ص ١١٥ من شرح المفصل : الأفعال المقاربة).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
