وليست زيادتها مقصورة على أخبار بعض النواسخ دون بعض ، وإنما هى جائزة فى جميع تلك الأخبار ؛ بشرط أن تكون منفية (١) ، فلا يصح زيادتها فى خبر : «زال» وأخواتها الثلاث ؛ لأن الخبر فيها موجب (أى : مثبت) كما عرفنا.
ومع أن زيادتها مباحة بالشرط السالف فإنها متفاوتة فى الكثرة بين تلك الأخبار فتكثر فى خبر : «ليس» ، نحو قوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ؟) وقول الشاعر :
|
ولست بهيّاب لمن لا يهابنى |
|
ولست أرى للمرء مالا يرى ليا |
ثم فى خبر : «ما» الحجازية ؛ نحو قوله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) وقوله : (وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون) ثم فى خبر «كان».
وإذا تقدم الخبر فتوسط بين الناسخ واسمه جاز إدخال ؛ «باء» الجر الزائدة على الاسم المتأخر ؛ ففى نحو : ليس الشجاع متهورا ـ يصح أن يقال : ليس متهورا بالشجاع. وفى نحو : ما كان الجود إسرافا ـ يصح أن يقال : ما كان إسرافا بالجود.
ومن المستحسن ألا نلجأ لهذه الزيادة فى اسم الناسخ إلا حيث يتضح أمرها ، وتشتد الحاجة إليها.
__________________
(١) زيادتها جائزة فى المنفى من أخبار بعض الأفعال النواسخ ؛ فتدخل أخبار «كان» وأخواتها إلا «لا يكون» الاستثنائية ، وإلا «زال» ، و «فتئ» و «برح» ؛ و «انفك» ؛ لأن أخبار هذه الأربعة موجبة ـ كما تقدم ـ ا ، وتزاد فى مضارع : «كان» بشرط أن يكون منفيا بحرف النفى : «لم» ؛ نحو : كلمتنى فلم أكن بمشغول عنك ؛ ولم تكن بمنصرف عنى. فالباء حرف جر زائد ، وما بعدها مجرور بها فى محل نصب ـ كما سيجىء البيان فى ص ٥٥٠ ـ وتزاد أيضا فى أخبار «ما» الحجازية وأخواتها ـ وتزاد فى المفعول الثانى من مفعولى : «ظن وأخواتها» ، نحو : ما ظننت المؤمن بجبان. أما زيادتها فى غير هذه المواضع ، فالأحسن البعد عن استخدامه ، والاقتصار فيه على المسموع دون محاكاته ، أو القياس عليه. (انظر ص ٥٥٠).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
