٣ ـ أن يسبقهما معا كلام تتصل به اتصالا معنويا ، بشرط أن يكون جملة فعلية مضارعية (١).
٤ ـ ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية ؛ لأن دام مع معموليها تفيد استمرار المعنى إلى وقت الكلام ، والجملة الماضوية تفيد انقطاعه فيقع التنافى (٢).
٥ ـ ألا يتقدم خبرها عليها وعلى «ما» ؛ لأن «ما» المصدرية الظرفية لا يسبقها شىء من صلتها التى تسبك معها بمصدر. أما توسطه بينها وبين «ما» فجائز.
__________________
ـ أو زمن ، او نحو هذا من كل ما يدل على الزمان ، ويكون هذا المصدر المؤول معمولا للمضارع الذى قبلها ؛ مثل : أشاركك ما دمت أمينا. وقد سبق الكلام عليها وعلى المصدر المؤول ، فى الموصول الحرفى (ص ٣٧٣) ولتقريب فهمها يفترضون أن أصل الجملة : أشاركك مدة ما دمت أمينا ، فكلمة «مدة» ظرف زمان مضاف. وكلمة «ما» مصدرية تسبك مع الجملة التالية لها بمصدر ؛ تقديره «دوامك». وهذا المصدر المؤول هو المضاف إليه. ثم حذف الظرف المضاف ، وناب عنه المضاف إليه ، وهو : «ما» مع الجملة التى تليها ، وصار هذا المضاف إليه منصوبا على الظرفية ؛ لنيابته عن الظرف المحذوف ، كما ناب ، المصدر الصريح عن الظرف فى مثل. قابلتك غروب الشمس ؛ أى : وقت غروب الشمس ، فقد حذف الظرف المضاف ، وناب المصدر المضاف إليه عنه ؛ فصار منصوبا.
فإن تقدم على «دام» «ما» المصدرية فقط كانت فعلا تاما ، بمعنى : بقى واستمر. نحو : يسرنى ما دمت ، أى : دوامك. ومثله : يسرنى ما دمت شجاعا ، أى : يسرنى دوامك شجاعا. ولا يصح أن تكون «ما» مصدرية ظرفية فى هذا المثال ؛ فليس المراد يسرنى المدة ، وإنما المراد : يسرنى الدوام ، وفرق كبير بين الاثنين : لأن الذى يسر هو الدوام ، لا المدة ... وكذلك إن سبقتها «ما» النافية كانت فعلا تاما ، بمعنى : بقى واستمر طويلا. نحو : ما دام الضيف. أى : لم يبق ولم يستمر. وكذلك إن لم تسبق مطلقا بلفظة «ما» النافية أو غير النافية ، نحو : دام الظلم فأهلك أعوانه ، ونحو : دام محمد صحيحا (صحيحا حال منصوبة ، وليست خبرا).
ومن المفيد أن نشير إلى أن الفعل «دام» قد يكون ناقصا أو غير ناقص مع تقدم «ما» المصدرية الظرفية عليه ؛ فليس من اللازم نقصانه عند وجودها ؛ فقد يكون تاما لا يعمل كما فى قوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، *) فالمعول عليه فى الحكم بالنقصان أو عدمه هو السياق والقرينة. واشتراط «ما» المصدرية الظرفية إنما هو لصحة العمل لا لوجوب العمل ؛ بمعنى أنها لا يمكن أن تعمل بغير أن يتحقق الشرط. لكن وجود الشرط لا يستلزم حتما أن تعمل ، فمع وجوده يجوز إهمالها وإعمالها على حسب المعنى ؛ إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط (كما يقول علماء المنطق) ، ولكن لا يوجد المشروط بدون وجود الشرط ؛ كالرؤية لا تكون إلا بوجود العين. لكن وجود العين لا يقتضى الرؤية ؛ إذ يصح أن تكون العين مغلقة ، أو نائمة ، أو محتجبة عن الإبصار لسبب ..
(١) هذا الشرط نص عليه صاحب شرح المفصل فى ص ١١٤ من الجزء السابع حيث قال : (أما : «دام» فلا تستعمل إلا بلفظ الماضى ؛ كما كانت «ليس» كذلك ، ولا يتقدمها إلا فعل مضارع ؛ نحو : لا أكلمك ما دام زيد قائما) اه.
أما قوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) فلهم فيه كلام يخرجه عما نحن فيه ـ ويمد أشرنا لهذا الشرط فى رقم ٤ من هامش ص ٣٧٢. واشتراط مضيها هو الأرجح ـ كما قلنا ـ ويعارض فيه بعض النحاة ، محتجا بأن لها مضارعا ناسخا هو : «يدوم» ولها مصدر ناسخ كذلك. (راجع الصبان فى هذا الموضع). وهذا الرأى ضعيف مردود ، لقيامه على فهم نظرى محض لا تؤيده الشواهد والصحيح أنها فعل ماض جامد إذا سبقته «ما» المصدرية.
(٢) راجع ما يتصل بهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٧.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
