٢ ـ أن يسبقها نفى (١) أو نهى أو دعاء ؛ كالأمثلة التى سبقت. ولا فرق فى النفى بين أن يكون ظاهرا ؛ مثل : لا زال الغنى ثمرة الجدّ ، وأن يكون مقدرا لا يظهر فى الكلام ، ولكن المعنى يكشف عنه ، والسياق يرشد إليه ؛ مثل : تالله يزال الشحيح محروما متعة الحياة حتى يموت. أى : تالله لا يزال. وحذف النفى قياسى بشرط أن يكون بالحرف : «لا» وأن يكون الفعل مضارعا فى جواب قسم (٢).
٣ ـ ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية ؛ فلا يصح : ما زال المسافر غاب : لأن زال تفيد مع معموليها استمرار المعنى إلى وقت الكلام ثم ينقطع بعده ـ كما سبق ـ أولا ينقطع. والخبر إذا وقع جملة فعلية ماضوية كان منافيا هذا ، ومعارضا له : لدلالته على الماضى وحده دون اتصال بالحال أو المستقبل (٣).
٤ ـ ألا يقع خبرها بعد : «إلا» ؛ فلا يصح ما زال النجم إلا بعيدا : لأن النفى نقض وزال بسبب : «إلا».
٥ ـ أن يكون مضارعها هو : «يزال» التى ليس لها مصدر مستعمل. أما : «زال» التى مضارعها : «يزيل» ومصدرها «زيل» ـ فليست من الأفعال الناسخة ، وإنما هى فعل تام ، متعد ، إلى مفعول به ، ومعناها : ميز وفصل. تقول «زال» التاجر بضاعته زيلا : أى : ميّزها وفصلها من غيرها. وكذلك : «زال»
__________________
(١) سواء أكان النفى بالحرف مثل «ما» أم بفعل موضوع للنفى ، مثل «ليس» ؛ تقول : ليس ينفك العزيز مكرما ، أو بفعل طارئ عليه النفى ؛ مثل : «قلّما» ؛ فى نحو : قلما يبرح الأنبياء لوامر الله. فكلمة : «قلما» هنا تركت معنى التقليل ، وصارت ، بمعنى «ما» النافية ، لوجود قرينة أدل على ذلك ؛ هى : أن الأنبياء لا تبرح مطلقا ؛ إذ لا يصح أن يقال : إنها قد تترك أوامر الله تبعض الأحيان. أو بفعل يتضمن معنى النفى ويستلزمه ؛ كالفعل ؛ «أبى» ؛ بمعنى : امتنع وكره ، مثل أبيت أزال أستغفر الله ؛ لأن معنى : «أبيت» لم أفعل ، أو باسم مثل : غير ، فى نحو : غير منفك العالم أسير علمه.
(٢) يصح أن تحذف أداة النفى قبل «زال» وأخواتها الثلاث بالشرطين المذكورين ؛ لأن العرب تحذف أحيانا «لا» النافية فى جواب القسم ، مع ملاحظتها وتقديرها فى المعنى ؛ لأن اللبس عندئذ بين المنفى والموجب ، مأمون. إذ لو كان الجواب غير منفى فى المعنى والتقدير لوجب أن يكون المضارع مؤكدا باللام والنون معا ؛ جريا على الأغلب والأقوى فى جواب القسم. ومن أمثلة حذف «لا» قوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ...) أى : لا تفتأ. جاء فى أمالى أبى القاسم الزجاجى ـ ص ٥٠ ـ فى بيت ليلى الأخيلية ترثى توبة ، وصدره : «أقسمت أبكى بعد توبة هالكا ...» ما نصه : «(تريد : لا أبكى بعد توبة هالكا ...) والعرب تضمر «لا» النافية فى جواب القسم مع ملاحظتها فى المعنى ؛ لأن الفرق بينه وبين الموجب قد وقع بلزوم الموجب اللام والنون ؛ كقولك : والله الأخرجن. قال الله عز وجل : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ..) أى : لا تفتأ تذكر يوسف)» اه.
(٣) راجع ما يتصل بهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٧.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
