|
ترتع (١) ما رتعت ، حتّى إذا ادّكرت (٢) |
|
فإنما هى إقبال وإدبار (٣) |
فالخبر فى الأمثلة السابقة فارغ من الضمير المستتر ، وغير رافع لضمير بارز أو لاسم ظاهر بعده.
وإما مشتق (٤) (وصف) فيرفع ضميرا مستترا وجوبا ، أو يرفع ضميرا بارزا ، أو : اسما ظاهرا بعده ؛ مثل : الهرم مرتفع ـ الآثار غالية. أى : مرتفع هو. وعالية هى (٥) ، فقد تحمل المشتق ضميرا مستترا وجوبا يعود على المبتدأ ؛ ليربط الخبربه ارتباطا معنويا. ومثل : ما راغب أنتم فى الظلم؟ فقد رفع الوصف ضميرا بارزا بعده. ومثل : الورد فاتن ألوانه ، ساحر أنواعه. فكل من الوصفين : (فاتن ، وساحر) قد وقع خبرا ، ورفع بعده اسما ظاهرا. فلا بد فى الخبر المشتق من أن يرفع ضميرا مستترا وجوبا ، أو ضميرا بارزا (٦) أو يرفع اسما ظاهرا بعده.
__________________
(١) ترعى
(٢) تذكرت
(٣) يريد ، مقبلة ومدبرة ، من شدة الحزن عليه.
(٤) المشتق الذى يتحمل الضمير. هو ما سبقت الإشارة إليه فى ص ٤٠٦ ـ من أنه الذى يجرى مجرى فعله فى كثير من أموره ، كالمشاركة فى حروفه الأصلية وفى حركاته ، وسكناته ، وعمله ؛ كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وأفعل التفضيل ... وكذلك ما تضمن معنى ذلك المشتق ؛ كالمنسوب ، والمصغر ، و «ذى» بمعنى : صاحب ـ كما فى ص ٤٠٦ ـ. أما المشتق الذى لا يجرى مجرى الفعل ولا يتأول به فإنه لا يتحمل ضميرا ؛ كاسم الآلة ، واسم الزمان ، أو المكان ؛ فكلمة «مفتاح» اسم مشتق من الفتح ، فإذا وقع خبر فى مثل قول الشاعر :
|
الرفق يمن. وخير القول أصدقه |
|
وكثرة المزح مفتاح العداوات |
لم يتحمل ضميرا. وكذلك ما كان على صيغة الزمان أو المكان ، نحو : ملعب ، ومطعم ، ومجلس ، وموعد ... فإنه لا يتحمل الضمير إذا وقع خبرا ... إنما يتحمله المشتق الجارى مجرى الفعل كما قلنا وذلك بشرط ألا يرفع اسما ظاهرا بعده ، نحو : أصالح غائب والده؟ أو ضميرا بارزا ، نحو : أصالح ذاهب أنت إليه؟ ففى الحالتين لم يرفع الوصف ضميرا مستترا ؛ لوجود فاعله منطوقا به فى اللفظ ، والوصف لا يرفع فاعلين مطلقا. وكذلك إذا رفع ضميرا متصلا مجرورا ؛ مثل : الخائن مغضوب عليه ؛ فالضمير المجرور بحرف الجار فى محل رفع نائب فاعل ، برغم أننا ـ للتيسير كما أشرنا فى رقم ٦ من هامش ص ٤٠٣ ـ نقول : الجار مع مجروره نائب فاعل ، والمشتق : «مغضوب» فارغ من الضمير ؛ إذ ليس للمشتق إلا مرفوع واحد ، وقد استوفاه ، وهو : البارز.
والضمير المستتر فى الوصف واجب الاستتار كما قلنا. إلا فى الصور الأخرى التى توجب إبرازه ؛ كالحصر فى مثل : على ما قائم إلا هو ، وكجريان الوصف على غير ما هو له مع عدم أمن اللبس. كما سيجىء فى ص ٤٢١ ـ ويعرب فى هاتين الحالتين فاعلا أو نائب فاعل على حسب نوع المشتق.
(٥) إذا ظهر مثل هذا الضمير بعد المشتق فالأحسن إعرابه توكيدا للضمير المستتر لا فاعلا.
(٦) إن وجد داع يقتضى إبرازه كما سبق.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
