(ب) وإن لم يتطابقا فإن كان الوصف مفردا ومرفوعه مثنى أو جمعا (مثل : أعالم المحمدان؟ أمحبوب المحمدون؟) صح التركيب فى هذه الصورة الخالية من المطابقة ، ووجب إعراب الوصف مبتدأ ، وإعراب مرفوعه فاعلا أو نائب فاعل ـ على حسب حاجة الوصف ـ أغنى عن الخبر ، ولا يجوز أن يكون مرفوعه مبتدأ لئلا يترتب على ذلك أن يكون المبتدأ مثنى أو جمعا والخبر مفردا ؛ وهذا لا يجوز ويتساوى فى هذا الحكم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا. وضميرا بارزا (١) ...
أما فى غير هذه الصورة فلا يصح التركيب ؛ ويكون الأسلوب فاسدا. فمن الصور الفاسدة : أن يكون الوصف مثنى والاسم المرفوع مفردا ؛ مثل : ما قائمان محمد ، أو يكون الوصف مثنى والاسم المرفوع جمعا ؛ نحو : أقائمان المحمدون؟. أو يكون الوصف جمعا ، والاسم المرفوع مفردا ، مثل : أحاضرون محمد؟ أو يكون الوصف جمعا والاسم المرفوع مثنى ؛ نحو : أحاضرون
__________________
ـ رأيهم التوهم والتخيل : والقياس الجدلى ، لا اليقين ، ولا الظن القوى ، أو ما يدانيه ، ولا القياس الحقيقى على ما نطقت به العرب ، ففيه ما فيه من تحكم لا داعى له ؛ فقد تكلم العرب الفصحاء بمثل هذا الأسلوب كثيرا ، ولم يقولوا لأحد إن الوصف مبتدأ أو غير مبتدأ ، ولم يقولوا فى المرفوع بعده إنه يجب أن يكون مبتدأ والوصف خبره ... لم يقولوا شيئا من ذلك ولم يتعرضوا للناحية الإعرابية. فكل حقهم وحق اللغة علينا ألا نخالف نهج هذا الأسلوب عند الصياغة كما ورد عنهم. وألا نخرج عن طريقتهم فى تكوينه. وضبط مفرداته. أما ما عدا ذلك من الأسماء ، والتسميات والإعرابات ـ فلا شأن لهم به ، وإنما هو شأن المعنيين بالدراسات اللغوية والنحوية فى العصور المختلفة.
وقد ترتب على رأى النحاة القدامى تعدد التقسيم فى مطابقة الوصف ، وكثرة الأحكام ، فكان هناك التطابق فى الإفراد ، وله حكمان ، وهناك التطابق فى التثنية والجمع ، ولكل حكمه. والرأى السمح الذى يرتضيه العقل أن التطابق فى الإفراد كالتطابق فى التثنية وفى الجمع ؛ فما يجوز فى حالة الإفراد يجوز فى غيره عند التطابق. وبذلك ندخل التطابق كله فى قسم واحد متفق فى حكمه ، ونستغنى عن التطابق فى حالتى التثنية والجمع وعن حكمه المستقل. ولن يترتب على ذلك ضرر فى طريقة صوغ الأسلوب ، ولا فى ضبط كلماته وحروفه ، ولا فى معناه ، كما قلنا. وفوق هذا فرأينا يساير بعض اللهجات الصحيحة التى تناقض حجة النحاة فى قولهم : «إن الفعل لا تلحقه علامة تثنيته ولا جمع ، وأن ما يشبهه يسير على منواله» ذلك أن بعض القبائل العربية الفصيحة يخالف هذا ؛ فيلحق بالفعل علامة التثنية والجمع. ـ كما سيجىء فى ج ٢ باب الفاعل وأحكامه ـ فالرأى بتوحيد التطابق رأى فيه تيسير فوق مسايرته للعقل والنقل.
(١) ومن أمثلة الضمير البارز قول الشاعر :
|
خليلىّ ، ما واف بعهدى أنتما |
|
إذا لم تكونا لى على من أقاطع |
فليس من اللازم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا ، فقد يكون ضميرا مستترا أو بارزا ، وقد يكون ضميرا متصلا مجرورا بحرف جر ؛ كالمثال الذى سبق فى رقم ٦ من هامش ص ٤٠٣ و ٤ من هامش ص ٤٢٠.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
