والاسم المرفوع مبتدأ مؤخرا ؛ وذلك لعدم تطابقهما فى التأنيث ؛ إذ لا يصح أن نقول : أعصفورة مغرد فى الحديقة.
ومما يجوز فيه الأمران أيضا : أن يكون الوصف أحد الألفاظ التى يصح استعمالها بصورة واحدة فى الإفراد والتأنيث وفروعهما من غير أن تتغير صيغتها ؛ مثل كلمة : «عدو (١)» ، فيصح : اللص عدو ـ اللصان عدو ـ اللصوص عدو ـ اللصة عدو ـ اللصتان عدو ـ اللصات عدو ... فمثل هذه الكلمة التى يصح فيها أن تلزم صورة واحدة فى جميع الأساليب يجوز فيها إذا وقعت مبتدأ وبعدها اسم مرفوع : (مثل : أعدو اللص ـ أعدو اللصان ـ أعدو اللصوص ـ ....) أن يكون هذا الاسم المرفوع بها فاعلا لها أو نائب فاعل ، على حسب نوع الوصف. كما يجوز أن يكون الوصف خبرا مقدما والمرفوع بعده مبتدأ مؤخرا. فهذه مسألة أخرى يجوز فيها الأمران (٢). ومثلها المصدر الذى يصح أن يستعمل بلفظ واحد فى استعمالاته المختلفة ؛ مثل : أحاضر عدل ـ أحاضران عدل ـ أحاضرون عدل ... و...
وإن تطابقا فى التثنية أو الجمع (مثل : ما السابحان المحمدان ـ ما السابحون المحمدون) ، فالأحسن ـ فى رأى جمهرة النحاة (٣) ـ أن يعرب الوصف خبرا مقدما والاسم المرفوع بعده مبتدأ مؤخرا (٤).
__________________
(١ ، ١) ومن الكلمات التى قد تستعمل بلفظ واحد فى الأساليب المختلفة : صريح ، ومحض (فى مثل : هذا عربى محض ، أى : خالص العروبة ، وعربيان محض ، وعرب محض) ورسول ، وصديق ـ وقنعان ، بضم القاف وسكون النون (رجل قنعان ، أى : يقنع الناس بكلامه ، ويرضون برأيه) وامرأة قنعان ، ونسوة قنعان .. كل ذلك بغير تثنية ولا جمع ، ولا تأنيث ..) ودرع دلاص ، أى : براقة ، بلفظ واحد فى الاستعمالات كلها إلى غير ذلك من الألفاظ التى ورد كثير منها فى آخر الجزء الثانى من : «المزهر» للسيوطى.
(٢) وقيل هو واجب ؛ لما سيجىء فى رقم ٣ بعد هذا مباشرة.
(٣) وفى هذا الرأى يقول ابن مالك :
|
والثّان مبتدأ وذا الوصف خبر |
|
إن فى سوى الإفراد طبقا استقر |
يريد بالثانى : الاسم المرفوع بعد الوصف ؛ فيعرب مبتدأ مؤخرا ، ويعرب الوصف خبرا مقدما بشرط أن يكون ذلك الاسم طبقا ، (أى ؛ مطابقا) للوصف فى غير الإفراد ، بأن يطابقه فى التثنية والجمع. ونحن لا نوافق النحاة القدامى على رأيهم هذا ؛ لأن حجتهم واهية ؛ فهم يقولون إن الوصف فى هذه الصورة لو أعرب مبتدأ وما بعده فاعله أو نائب فاعله ؛ لترتب على ذلك أن يكون الوصف مثنى ، أو مجموعا ، والوصف عندهم إذا رفع اسما بعده ، يكون بمنزلة الفعل ؛ والفعل لا يثنى ولا يجمع ؛ فكذلك ما هو بمنزلته. ونقول هنا ما قلناه من قبل ـ فى رقم ١ من هامش ص ٤٠٥ ـ ؛ وهو أن أساس ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
