كقولهم : لا نولك أن تفعل كذا ... يريدون : ما متناولك أن تفعل ... أى : ليس متناولك هذا الفعل ، فليس هو الذى تتناوله. والمراد لا ينبغى ولا يليق بك تناوله. فكلمة : «نول» جامدة ؛ لأنها مصدر بمعنى : التناول ، ولكنها مؤولة بالمشتق ؛ إذ معناها : متناول ، فهى بمعنى اسم المفعول ، وتعرب مبتدأ ، بمعنى : متناول ، والمصدر المؤول من أن والفعل والفاعل : (أن تفعل) فى محل رفع نائب فاعل لها. ولا مانع من أن تكون كلمة «نول» مبتدأ والمصدر المؤول فى محل رفع خبره. وبهذا لا تحتاج إلى تأويل.
وكذلك وردت أساليب أخرى قليلة (لا يجوز القياس عليها) وقع فيها المبتدأ وصفا لا خبر له ، ولا مرفوع يغنى عن الخبر ، منها ؛ أقل رجل يقول ذلك. والمراد ؛ قلّ رجل يقول ذلك (١) ؛ أى : صغر شأنه وحقر. فقيل إن المبتدأ لا يحتاج هنا إلى خبر ، وجملة : (يقول ذلك) صفة «لرجل» النكرة ؛ لأن حاجة النكرة إلى الصفة أشد من حاجة المبتدأ إلى الخبر ؛ فتفضّل الصفة على الخبر ؛ فتغنى عنه. وقيل السبب هو : أن المبتدأ ليس مبتدأ فى المعنى ؛ إذ الكلام ليس مقصودا به التفضيل ؛ وإنما المعنى : قلّ رجل يقول ذلك ؛ فهو مبتدأ فى ظاهره ، فعل فى معناه وحقيقته ؛ فيكتفى بالمضاف إليه الذى هو فاعل فى الأصل ، ويستغنى به عن الخبر. وقيل : إنه مبتدأ والجملة هى الخبر ؛ والأخذ بهذا الرأى وحده أوفق ؛ لمسايرته الأصل العام الذى يقضى بأن للمبتدأ خبرا ، أو مرفوعا يغنى عنه. على أن هذا الأسلوب سماعى لا يجوز القياس عليه ، فذكره ليفهمه من يراه فى النصوص المسموعة ؛ فيقتصر عليها فى الاستعمال.
ه ـ أشرنا فى (رقم ٢ من هامش ص ٤٠٣) إلى المبتدأ الذى لا يحتاج لخبر إن كان هذا المبتدأ وصفا ناسخا يعمل ؛ كالمثال الذى فى رقم ١ من هامش ص ٥١١ كما أشرنا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٠٦ إلى الناسخ الذى يحتاج لخبر منصوب فيستغنى عنه بمرفوع.
و ـ إذا كان الخبر هو الذى يتمم الفائدة مع المبتدأ ـ على الوجه المشروح
__________________
(١) ومن معانيه أيضا نفى الجنس ، أى : لا رجل يقول ذلك وهو من الألفاظ الملازمة للابتداء ـ كما سيجىء فى «ج» من هامش ص ٤٩٥ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
