الصفة مع مرفوعها هنا من قسم شبه الجملة الواقع صلة ؛ كما مثل ، ونحو : إن العاقل الأريب (١) يحتال للأمر حتى يفوز به ، والعاجز الضعيف يتوانى ويتردد حتى يفلت منه.
هذا ، ومع أن «أل» اسم موصول ، وتعتبر كلمة مستقلة ـ فإن الإعراب لا يظهر عليها ؛ وإنما يظهر على الصفة الصريحة المتصلة بها (٢) ، التى تعرب مع مرفوعها صلة لها.
٤ ـ «ذو» وتكون للعاقل وغيره ؛ مفردا وغير مفرد (٣) ؛ نحو : زارنى ذو تعلّم
__________________
(١) العاقل.
(٢) أطال النحاة القول فى إعراب : «أل» الموصولة التى هى اسم مستقل ؛ أتكون مبنية على السكون فى محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب جملتها؟ أم تكون : «أل» معربة بحركات مقدرة وليست مبنية؟ وما إعراب الصفة بعدها فى الحالتين؟ وما نوع صلتها كذلك؟ ... وخير ما انتهوا إليه. أنها مع الصفة التى بعدها بمنزلة الشىء الواحد ؛ فكأنهما المركب المزجى ؛ يظهعر إرابه على الجزء الأخير منه (راجع هامش التصريح فى هذا الموضوع ، والخضرى عند الكلام على بيت ابن مالك : وصفة صريحة صلة «أل» ... إلخ).
أما صلتها فقد اختاروا إدخالها فى نوع الشبيه بالجملة ، واعتبارها منه وليست من نوع الجملة. وبهذا الرأى يوجد نوع جديد من شبه الجملة ، خاص بصلة : «أل» وحدها ، إذ المعروف أن شبه الجملة ـ كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٣٠٧ نوعان فقط ، هما : الظرف ، والجار مع مجروره. فهذا الرأى يحدث قسما ثالثا لشبه الجملة. وهو ـ على ما به ـ أيسر الآراء ، وأنسبها وأقلها مغامز. ـ كما سيجىء فى ص ٣٥١
(٣) وهى نوع آخر يخالف «ذو» التى بمعنى «صاحب» ، إحدى الأسماء الستة ، والتى سبق الكلام عليها فى ص ١٠٠. وتستعمل «ذو» اسم موصول ، مبنى على السكون المقدر على الواو فى محل كذا ـ وهذا عند بعض القبائل العربية ، ومنها ؛ طى ، دون بعض آخر. ومن أمثلتها قول معدان الطائى :
|
فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا |
|
هلمّ ، فإن المشرفىّ الفرائض |
|
أظنك ـ دون المال ـ ذو جئت تبتغى |
|
ستلقاك بيض للنفوس قوابض |
(المشرفى : السيف ـ الفرائض : المطايا المفروضة.)
ولفظها مفرد مذكر فى جميع حالاته ، لكن معناها قد يكون غير ذلك ؛ فيراعى فى الضمير العائد عليها لفظها أو معناها. وللقبائل التى تستعملها مذاهب مختلفة ؛ أشهرها ما ذكرنا هنا. ومنهم من يجعل واوها ألفا ، ويزيد عليها تاء التأنيث فتصير : «ذات» ؛ لتكون بعد الزيادة مثل : «التى» فى الدلالة على المفردة المؤنثة. ولكن تمتاز : «ذات» بأنها تدل بصيغتها الحالية على المثنى المؤنث أيضا ، وبأنها تجمع على : «ذوات» لتدل على الجمع المؤنث كما تدل عليه : «اللواتى». وهى فى الحالات السابقة كلها مبنية على الضم. وفى هذا يقول بن مالك :
|
وكالّتى أيضا لديهم : «ذات» |
|
وموضع «اللّاتى» أتى «ذوات» |
ومن المستحسن. ترك «ذو» بلهجاتها المختلفة ؛ لغرابتها فى عصرنا ، وعدم الحاجة الحافزة لاستعمالها وحسبنا أن نذكرها هنا لندركها حين تتردد فى النصوص القديمة. وقد وردت فى بعض تلك النصوص مستعملة استعمالا دقيقا أوضحناه فى باب الإضافة ج ٣ م ٩٣ ومثلها : «ذات» وكذلك فى ج ٢ باب الظرف ص ٢١٠ و ٢١٥ و ٢١٩ م ٧٩.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
