(ب) تختص «ما» دون «من» بمعان أخرى ؛ منها السبعة الآتية :
١ ـ التعجب ؛ مثل : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا.
٢ ـ النفى ؛ مثل : ما الخائن صديق ، أو : صديقا. وقول العرب : ما ذهب من مالك ما وعظك (١).
٣ ـ أن تكون كافة ؛ وهى التى تدخل على العامل فتكفّه (أى : تمنعه عن العمل ، وتتركه معطلا) كأن تدخل على حرف جر ، أو على ناسخ ، أو نحوهما ، فلا يعمل ؛ مثل : ربما رجل زارنا نفعناه ـ ربما يود المهمل لو كان سبّاقا. إنما الأمم الأخلاق. ويجب فى الكتابة وصل «رب» بكلمة : «ما» الكافة ؛ لأن الذى يفصل هو «ما» النكرة الموصوفة ؛ كما سبق.
٤ ـ أن تكون زائدة (أى : يمكن حذفها فلا يتأثر المعنى) وتقع كثيرا بعد : «إذا» الشرطية ؛ مثل : إذا ما المجد نادانا أجبنا ... أو بعد غيرها مثل : قوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) وقوله : «مما (٢) خطيئاتهم أغرقوا ... ٥ ـ مصدرية ظرفية (أى : تسبك مع ما بعدها بظرف ومصدر معا كما سيجىء البيان آخر هذا الباب) (٣) ، مثل : الصانع يربح ما أجاد صناعته. أى : مدة إجادته صناعته. وقول الشاعر يفتخر :
|
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا |
|
وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا |
أى : مدة سيرنا.
٦ ـ أن تكون مصدرية غير ظرفية (أى : تسبك مع ما بعدها بمصدر فقط كما سيجىء فى آخر الباب) (٤). مثل : كوفئ المخلصون بما أخلصوا ، أى : بإخلاصهم. ٧ ـ أن تكون مهيئّة. (وهى التى تدخل على كلمة غير شرطية. فتهيئها وتعدها لمعنى الشرط وعمله) كدخول «ما» على «حيث» ، فى مثل : حيثما تصدق تجد لك أنصارا.
٨ ـ أن تكون مغيّرة ... (وهى التى تدخل على أداة شرطية ؛ فتغيرها إلى
__________________
(١) «ما» الأولى نافية أما الأخيرة فتصلح موصولة ، ونكرة موصوفة ، والكلام مثل قديم ، يقال للحزبن الذى أضاع ماله ؛ سدى ؛ فيتعلم بعد ذلك الحذر ، ويبالغ فى الحيطة ؛ فلا يضيع منه شىء ويحافظ على ماله. فضياع ماله بسبب إهماله كان الوسيلة الناجحة لصيانته ؛ فكأنه لم يضيعه سدى
(٢) أى : بسبب خطئياتهم.
(٣) ص ٣٧١.
(٤) ص ٣٧٢
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
