ويرى بعض النحاة : أن الحرف الثانى الصحيح من الكلمة الثنائية لا يضاعف إلا إذا صارت الكلمة علما لشىء آخر غير لفظها ، كأن تسمى شيئا : «بل» أو : «قد» أو : «هل» ... أما إذا بقيت على معناها الأصلى وقصد إعرابها فلا يضاعف ثانيها ؛ سواء أكان صحيحا مثل : «قد» أم لينا مثل : «لو» (١) ...
(.) الاسم ثلاثة أقسام :
ظاهر ، مثل كلمة : «محمد» فى : «محمد عاقل» ، ومضمر (٢) ، أى : غير ظاهر فى الكلام ، مع أنه موجود مستتر ، مثل الفاعل فى قولنا : أكرم صديقك (٣) ؛
__________________
(١) راجع الصبان ـ ج ١ ـ الباب الأول عند الكلام على علامة الإسناد. وانظر تعريف الحكاية. فى رقم ٢ من هامش ص ٢٧٨ الآتية. والرأيان السالفان فصيحان ، ولكل منهما مزيته التى تدعو إلى تفضيله حينا ، أو العدول عنه إلى نظيره حينا آخر ؛ تبعا لما يقضى به المقام الكلامى.
فمزية الحكاية أنها تحمل الذهن سريعا إلى الحكم على اللفظ بأنه معاد ومردّد لداع بلاغى ، والذى يدل على هذه الإعادة مخالفة اللفظ فى ظاهره لما تقتضيه العوامل من حركات إعرابية معينة. فمن يسمع : «قطف» السابقة ببقائها على حركاتها الأصلية سيدرك سريعا أنها معادة مرددة ، أى : محكية فلو لم تكن فى التركيب السابق محكية لكانت مبتدأ مرفوعا ، فعدم رفعها وتركها على حالتها الأولى دليل على : «الحكاية» أى : على أن الناطق بها يرددها بعد أن سمعها من غيره أو قرأها ؛ فنطق بها من غير إدخال تغيير على حركاتها مطلقا. ولو اقتضى المقام الإعرابى الجديد إدخال تغيير على حركاتها. ويظهر هذا بوضوح حين نسمع ـ مثلا ـ المغنى يترنم بكلمة : «قطف» فيشجينا بها ، ويبدع فيها ، أكثر من غيرها ، أو : حين نراها مكتوبة بخط بارع ، فنقول : «قطف» جميلة ، فيكون النطق بها على سبيل الحكاية إعلانا ورمزا إلى أنها جميلة فى حالة معينة ، وصورة خاصة دون غيرها ، بخلاف ما لو قلنا : قطف جميلة ، فليس فى هذا التعبير ما يدل على ذلك التقييد الهام. ومما يزيد الأمر وضوحا ما قالوه فى موضع آخر ؛ فمن الأعلام من اسمه «أبو الفضل» ، و «أبو جهل» ... فإذا سمعنا من الخبير بالأساليب الصحيحة ، الحريص على سلامتها ، قوله ـ مثلا ـ مدح الناس «أبو الفضل» ، وذموا «أبو جهل» عرفنا سريعا أن هذا المتكلم الفصيح لم يقل «مدح الناس أبا الفضل وذموا أبا جهل» وإنما قال : «أبو» فلا بد أن يكون هذا على سبيل الحكاية ؛ لحكمة بلاغية قد تكون رغبته فى إظهار أن : «أبو الفضل» و «أبو جهل» علمان لشخصين معينين وليس المراد منهما مطلق رجل متصف بالفضل أو بالجهل ، إذ لو قال «مدح الناس أبا الفضل وذموا أبا جهل» لجاء الكلام خاليا من التعيين الدقيق ، محتملا العلمية وأن يشمل كل صاحب فضل ، أو صاحب جهل من غير تخصيص ...أما الرأى الآخر فمزيته عمومه وشموله كل الحالات المختلفة ؛ ومنها السابقة ودخوله تحت القاعدة الإعرابية المطيّردة ففيه نوع تيسير. ولهذه المسألة صلة بما يجىء فى ج ٤ ص ٥٤٦ م ١٧٧ باب النسب وما فيها من خلاف.
(٢) راجع «ب» من ص ١٩٧.
(٣) انظر رقم ٣ من هامش ص ١٥.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
