السابقة نوع مما يسمونه الإعراب : «المحلّى» (١) حيث يكون للكلمة حالة لفظية ظاهرة ، حلت محل أخرى غير ظاهرة ، ولكنها ملحوظة برغم عدم ظهورها ؛ فتراعى فى التوابع وغيرها ، وهو غير «الإعراب التقديرى» الذى سبق الكلام عليه (٢).
وما ذكرنا من حكم المركب المزجى بأنواعه المختلفة هو الذى يحسن الأخذ به ، والاقتصار عليه وحده فى استعمالنا ؛ لأنه أشهر الآراء وأقواها ... والاقتصار عليه يمنع الفوضى فى ضبط الكلمات ، ويريحنا من جدل أهل المذاهب المختلفة. وعلى الرغم من هذا سنذكر بعض الآراء الأخرى ، لا لاستعمالها ؛ ولكن ليستعين بها من يشاء فى فهم النصوص القديمة التى وردت بها ، واشتملت عليها.
فمن تلك الآراء أن المركب المزجى غير المختوم بكلمة : (ويه) يجوز فيه البناء على الفتح فى جميع حالاته. نقول : هذه بعلبكّ. إن بعلبكّ جميلة. لم أسكن فى بعلبكّ ، فتكون مبنية على الفتح دائما فى محل رفع ، أو نصب ، أو جرّ.
ومنها : أنه يجوز إعرابه إعراب المتضافين (٣) ؛ فيكون صدره ـ وهو المضاف ـ معربا على حسب حالة الجملة ، ويكون عجزه ـ وهو المضاف إليه ـ مجرورا أبدا ؛ تقول ؛ هذه بعل بك. إن بعل بكّ جميلة. لم أسكن فى بعل بك.
وفى هذه الحالة ـ وحدها ـ يحسن فى الكتابة فصل المضاف من المضاف إليه ، وعدم وصلهما خطّا. بخلاف أكثر الحالات الأخرى. كما أن المضاف فى هذه الحالة إن كان معتل الآخر فإنه يظل ساكنا دائما ، ولا تظهر عليه الحركة ؛ بل تقدر ؛ مثل : عرفت «معدى كرب» ، فكلمة «معدى» مفعول منصوب بفتحة مقدرة على الياء ؛ مع أن الفتحة تظهر على الياء دائما ، ولكنها لا تظهر هنا ، لثقلها مع التركيب ـ كما سبق البيان (٤) ـ.
__________________
(١) ومن أنواعه أيضا جميع الأسماء المبنية ؛ كأسماء الإشارة ، والموصول ، والضمير ، وبعض الأفعال المبنية ، كالماضى الواقع فعل شرط أو جوابه ؛ فإنه مبنى فى محل جزم. وكذلك بعض الجمل كالتى تقع خبرا ، أو صفة ، أو حالا ... ـ انظر البيان فى ص ٨٠ ثم ١٧٨
(٢) فى ص ١٧٨
(٣) والإضافة هنا غير محضة للأسباب الموضحة فى موضعها الأنسب ، وهو باب الإضافة ، ج ٣ ص ٣٩ م ٩٣ وفى باب الممنوع من الصرف ١٧٦ م ١٤٧
(٤) عند الكلام على المنقوص فى ص ١٧٧.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
