وأما الكنية فهى علم مركب تركيبا إضافيّا (١) ، بشرط أن يكون صدره (وهو المضاف) كلمة من الكلمات الآتية : (أب ، أمّ) ، (ابن ، بنت) (أخ ، أخت) (عمّ ، عمة) (خال ، خالة) ، مثل : الأعلام الآتية : (أبو بكر ، أبو الوليد) (أم كلثوم ، أمّ هانئ) ، (ابن مريم ، بنت الصديق) (أخو قيس ، أخت الأنصار) ، وهكذا (٢) ... وليس منه : أب لمحمد ، وأم لهند ، وغيرهما من كل مالا إضافة فيه على الوجه السابق.
وكل قسم من الأقسام الثلاثة السالفة قد يكون مرتجلا أو منقولا ، مفردا أو مركبا ، إلا الكنية فإنها لا تكون إلا مركبة.
* * *
الأحكام الخالصة بالتقسيمات السالفة ، وتتركز فى النواحى الأربعة
الآتية :
أولها : الأحكام الخاصة بإعراب العلم المفرد ، والعلم المركب.
ثانيها : الأحكام الخاصة بالترتيب بين الاسم ، والكنية ، واللقب ، إذا اجتمع من هذه الأعلام اثنان ، أو ثلاثة.
ثالثها : الأحكام الخاصة بإعراب ما يجتمع منها.
رابعها : الأحكام المعنوية وبقية الأحكام اللفظية الأخرى التى تتصل بعلم الشخص وعلم الجنس.
__________________
ـ أو نحوهما مما ذكرناه إنما يكون بعد وضع اللفظ الدال على الذات أولا ، أى : بعد وضع الاسم ـ
راجع الصبان ، ج ١ أول باب الكلام وما يتألف منه عند قول ابن مالك : «قال محمد هو ابن مالك ...» فإن لم يعرف الموضوع ابتداء والسابق من الاسم واللقب فالأحسن اعتبار المتقدم هو الاسم والمتأخر هو اللقب ، والكنية هى المصدرة بأحد الألفاظ المعروفة ، (أب ـ أم ...).
(١) والكنية ـ مع تركيبها الإضافى ـ معدودة من قسم العلم الذى معناه إفرادى ؛ فكل واحد من جزأيها لا يدل بمفرده على معنى يتصل بالعلمية. ولهذا حين يقع بعدها تابع كالنعت مثلا فى قولنا : جاء أبو الفوارس الشجاع ، فإن النعت ، وهو هنا كلمة : «الشجاع» ـ يعتبر فى المعنى نعتا للاثنين معا ، أى : للمضاف والمضاف إليه ، ولا يصح أن يكون نعتا لأحدهما فقط ؛ وإلا فسد المعنى. ولكنه يتبع فى الإعراب المضاف وحده. أى : أن لفظه تابع فى حركة إعرابه للمضاف ، وأما معناه فواقع على المضاف والمضاف إليه معا. ـ راجع التصريح ج ٢ آخر باب الإضافة ، عند الكلام على الشاهد الذى فى قول معاوية حين سلم من الطعنة ومات منها على بن أبى طالب :
|
نجوت وقد بلّ المرادىّ سيفه |
|
من ابن أبى شيخ الأباطح طالب |
ـ والمرادى هو قاتل على رضى الله عنه.
(٢) وما سبق يقتضى أن يكون المضاف إليه غير لقب للمضاف ؛ فلا يصح فى الكنية أن يكون عجزها (وهو المضاف إليه) لقبا لصدرها ؛ (وهو المضاف) لأن الشىء لا يضاف إلى نفسه ـ فى الأغلب ـ كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٢٨٥.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
