التقسيم الرابع :
وهو يتضمن انقسام العلم باعتبار دلالته على معنى زائد على العلمية أو عدم دلالته ، إلى : اسم ، ولقب ، وكنية. فأما الاسم هنا (١) فهو : علم يدل على ذات معينة مشخّصة ، دون زيادة غرض آخر من مدح ، أو ذمّ ... ، مثل : سعيد ، كامل ؛ مريم ، بشينة ، وأشباهها ؛ من كل ما يكون القصد منه أمر واحد ؛ هو : مجرد الدلالة على ذات المسمى وتعيينها وحدها ، دون غيرها ، ودون إفادة شىء يتصل بها ؛ كمدح أو ذم.
وأما اللقب فهو : علم يدل على ذات معيّنة مشخصة ، مع الإشعار ـ بمدح أو ذمّ ؛ إشعارا مقصودا بلفظ صريح (٢) ؛ مثل : (بسّام ، الرشيد ، جميلة) (السفاح ، صخر ، عرجاء).
__________________
(١) أى : فى باب المعارف ، لا فى باب تقسيم الكلمة ؛ حيث الاسم يقابل هناك الفعل ، والحرف.
(٢) لأن كل واحد من القسمين الآخرين للعلم (وهما : الاسم والكنية) لا يخلو من مدح أو ذم ، ولو من ناحية بعيدة. غير أن المعول عليه فى اللقب ـ فوق دلالته على الذات المعينة ـ هو أن يدل على المدح أو الذم بلفظ صريح يشعر بأحدهما إشعارا واضحا قريبا. فليس المراد من اللقب مجرد الدلالة على الذات ، وإنما المقصود منه أمران معا ؛ الدلالة على المسمى المعين ، والإشعار بمدحه أو ذمه.
وهذا أهم من تلك الدلالة ؛ إذ يمكن الوصول إليها من طريق آخر ، هو طريق الاسم ؛ فإنه يكاد يكون مقصورا عليها وحدها ، ومختص بها. وأما الكنية فإنها تدل على المسمى ، وتدل معه على المدح والذم كاللقب : ـ طبقا لما أسلفنا ـ ولكن من طريق التعريض ، لا من طريق التصريح ؛ لأن المتكلم حين يكنى عن شخص فيقول عنه : «أبو على» ـ مثلا ـ أو : «أم هانئ» ـ .. ولا يصرح بالاسم أو باللقب ، فإنما يرمى من وراء ذلك إلى تعظيمه ، أو تحقيره بعدم ذكر اسمه ؛ تعظيما وتقديسا ، أن يجرى اللسان به ، أو : تحقيرا ، وزراية ، وأنه لا يستحق الذكر. وقد يجىء التعظيم أو التحقير ضمينا أيضا ، ولكن من ناحية أن المضاف يكتسبه من المضاف إليه ؛ مثل : أبو الفوارس ، وأبو لهب ، وأم الدواهى (القنبلة الذرية) فقد فهم المدح ، أو الذم ، فى الكنية فهما ضمنيا ، كشف عنه المضاف إليه. وقد يراد بالكنية التفاؤل بأن يعيش صاحبها حتى يكون أبا أو أخا .. لفلان. وقد يراد التشاؤم ... ومما سبق نعلم أن كلا من اللقب والكنية يؤدى أمرين معا ؛ هما :
ا ـ الدلالة على مسمى معين
ب ـ والمدح أو الذم. غير أن اللقب يدل عليهما بلفظ صريح مقصود ، وأن الكناية تدل عليهما من طريق ضمنى ، فيه التعريض ، وليس فيه التصريح المكشوف. وهذا هو الفارق بينها وبين اللقب. وشىء آخر ؛ هو : أن الاسم واللقب قد يدلان معا بلفظهما على مدح ظاهر ، أو ذم واضح :نحو : الحسين الصادق ـ الحطيئة الأجرب ـ ومعنى الحطيئة : القصير ـ وفى مثل هذه الصورة يكون الاسم هو ما وضعه الوالدان ـ ونحوهما ـ أولا دالا على المسمى : ليكون اسما له ابتداء ، مهما كان ذلك. وما استعمل فى ذلك المسمى بعد وضع هذا الاسم الأول فإن كان مشعرا بمدح أو ذم فلقب ، وإن كان مصدرا باب أو أم ونحوهما مما سردناه فكنية. فاعتبار الإشعار بالمدح أو الذم ، وملاحظة التصدير بأب أو أم ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
