أن الإعراب أو البناء يكون على آخر الثانية وحدها ـ غالبا ـ أمّا آخر الأولى فيبقى على حاله قبل التركيب (١). ومن أمثلته : بر سعيد (اسم مدينة مصرية) رامهرمز ، وطبرستان ، وجردستان ؛ من أسماء البلاد الفارسية (٢) ومثل : نيويرك ، وقاليقلا (٣) ، وجردنستى (٤) وبعلبكّ (٥) وسيبويه (٦) ، وبرزويه (٧) ونفطويه (٨) ، وخالويه (٩) ، ومثل (١٠) : (السّلاحدار ، والخازندار ، والبندقدار). فالعلم إما مفرد ، وإما مركب تركيب إضافة ، أو تركيب إسناد ، أو مزج (١١).
التقسيم الثالث :
هو يتضمن انقسام العلم باعتبار أصالته فى العلمية وعدم أصالته ، إلى مرتجل ، ومنقول. فالمرتجل : ما وضع من أول أمره علما ، ولم يستعمل قبل ذلك فى غير العلمية. ومثاله : الأعلام التى اخترعها العرب أول مرة لمسميات
__________________
ـ السابق ، مع بعض زيادة تنضم إليه دون إلغاء للسابق ، أو إهمال لملاحظته فى تكوين المعنى المستحدث ، فأساس المعنى الجديد هو معناهما القديم مع ضم زيادة إليه. وهذا النوع يلاحظ فيه قبل المزج أنه على تقدير : «واو العطف» بين الكلمتين وأنهما فى حكم المتعاطفين ؛ فمعناه بملاحظتها قبل التركيب هو معناه الجديد بعد المزج ، ولكنه بغير ملاحظتها (راجع شرح المفصل ج ١ ص ٦٥ وج ٤ ص ١٢٤).
(١) سيجىء الكلام على حكمه فى ص ٢٧٩ و ٢٨١ وكذلك فى ج ٤ باب الممنوع من الصرف ص ١٧٥ م ١٤٧.
(٢) فالأولى مكونة من : رام ، وهرمز ؛ وهى اسم مدينة فارسية ، واسم رجل أيضا. والثانية من : طبر ، وستان ، ومعنى ستان : مكان ، والثانية من : جرد ، وستان.
(٣) اسم بلد بالشام.
(٤) اسم حى مشهور من أحياء وسط القاهرة ، على النيل.
(٥) بلد بلبنان الآن. وأصله : «بعل» (اسم صنم) و «بك» (اسم رجل يعبده) ، ثم صارا اسما واحدا للبلد.
(٦) كلمة فارسية مركبة من : «سيب» بمعنى : تفاح ، و «ويه» بمعنى : رائحة. فالمراد «رائحة التفاح» وقد تقدم المضاف إليه على المضاف ، كما هو الشأن فى اللغة الفارسية وبعض اللغات الأعجمية ، وصار مركبا مزجيا ، علما على الإمام النحوى الأكبر المتوفى حول سنة ١٨٠ ه.
(٧) لقب أحمد بن يعقوب الأصفهانى من أئمة الحديث الشريف.
(٨) اسم عالم لغوى كبير. وأصل «النفط» ما تسميه العامة : «زيت البترول».
(٩) اسم عالم لغوى كبير ، وأديب نحوى ، فى القرن الرابع الهجرى.
(١٠) الأسماء الآتية هى من الأعلام المشهورة فى عصرنا. وترجع فى أصلها إلى دولة «المماليك» التى حكمت مصر سنوات طوالا. وكانت تطلق على مكان السلاح ، أو المشرف على شئونه اسم : «السلاحدار» وعلى المشرف على شئون الخزن : «الخازندار» وعلى شئون البندق : «البندقدار» بتقديم المضاف إليه على المضاف فى تلك الألفاظ كالشأن فى اللغة الفارسية. وبعض اللغات الأخرى ـ كما تقدم ـ إذ الأصل : دار السلاح ، ودار الخازن ، ودار البندق ... وعند تقديم المضاف إليه على المضاف يصير التركيب مزجيا بعد أن كان إضافيا ، ويحسن فى التركيب المزجى وصل الكلمتين خطا إن كان الحرف الأخير من الصدر مما يوصل بغيره ، فيكون هذا الاتصال الخطى دليلا على المزج.
(١١) وليس من أنواع المركب هنا : العلم المركب الوصفى ؛ وهو الذى يتألف من موصوف وصفة ؛ مثل : الطالب المؤدب ... ؛ فكلاهما يعد من قبيل المفرد فى أحكامه. ـ كما سيجىء بيانه فى رقم ١ من هامش ص ٢٧٩ ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
