المعرّفة ؛ فلا تقول : أسامة الحديقة فى قفص ، ولا الأسامة فى قفص. وهو يقع مبتدأ ؛ مثل أسامة مفترس ؛ ويكون صاحب حال متأخرة (١) عنه ؛ مثل : زأر أسامة غاضبا. ويمنع من الصرف إن وجدت علة أخرى مع العلمية ، كالتأنيث فى مثل : أسامة ملك الوحوش ؛ فتمتنع كلمة : «أسامة» من الصرف للعلمية والتأنيث (٢) ويجب أن يكون نعته معرفة مثل : أسامة القوىّ ملك الوحوش. ولا يصح أن يكون نكرة (٣). ـ فى الرأى الصحيح.
وفيما سبق من الأحكام المعنوية واللفظية بيان وتفسير لقول النحاة : حكم علم الجنس أنه نكرة معنى ، معرفة لفظا.
__________________
(١) لأن مجيئها متأخرة عنه دليل على أنه معرفة ؛ إذ الحال المتأخرة لا يكون صاحبها نكرة ـ فى الغالب ـ إلا فى أحوال معينة. أما إذا تقدمت الحال فإن صاحبها قد يكون معرفة ؛ مثل : أقبل ضاحكا الضيف ، وقد يكون نكرة ؛ مثل : أقبل ضاحكا ضيف.
(٢) ومثلها : ثعالة للثعلب ، وبرة للمبرة. وسبحان وكيسان ، للعلمية وزيادة الألف والنون وكلمة : «أوبر» فى «بنات أوبر» ـ نوع من الكمأة. ـ للعملية ووزن الفعل .... وهكذا.
(٣) وإلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله فى آخر باب العلم.
|
ووضعوا لبعض الأجناس علم |
|
كعلم الأشخاص لفظا وهو عمّ |
|
من ذاك : «أمّ عريط» للعقرب |
|
وهكذا : «ثعالة» للثّعلب |
|
ومثله : «برّة» ؛ للمبرّه |
|
كذا : «فجار» ، علم للفجره |
ـ أى : أن العرب وضعوا علم جنس لبعض الأجناس ، وهو كعلم الأشخاص لفظا ، أى : فى الأحكام اللفظية. أما فى الحكم المعنوى فكلاهما يدل على فرد واحد ، غير أن علم الشخص يدل على فرد واحد متعين ، وعلم الجنس يدل على فرد واحد غير متعين. وهذا هو المراد من قول ابن مالك أنه : عم. بصيغة الفعل الماضى ، يريد : أن مدلوله عم الأفراد : بحيث يصدق مدلوله على كل فرد ، دون فرد بذاته ؛ فهو عام شائع من جهة مدلوله. و «فجار» علم للمؤنث ؛ ولذا قال علم : للفجرة ؛ لا الفجور ، فالتاء فيها ليست للمرة ، وتأنيث الوحدة ؛ وإنما هى التاء الدالة على حقيقة الشىء ؛ أى : ذاته الأساسية الشائعة فى ضمن أفراده.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
