للخطاب ، مثل : أعطيتك إياك ، أو للغائب مع اتفاق لفظمها ؛ مثل ؛ أعطيته إياه (١) ، ولا يجوز اتصال الثانى ؛ فلا تقول أعطيتنينى ، ولا أعطيتكك ، ولا أعطيتهوه ، إلا إن كانا لغائبين واختلف لفظهما ؛ فيجوز وصل الثانى. نقول : سأل أخى عن القلم والكتاب فأعطيتهماه ، ومنحتهماه (٢) ، أو أعطيتهما إياه ، ومنحتهما إياه (٣) ...
الحالة الثانية : أن يكون الضمير الثانى منصوبا بكان أو إحدى أخواتها (٤) (لأنه خبر لها) فيجوز فيه الوصل والفصل ؛ نحو ؛ الصديق «كنته» أو : كنت إياه ، والغائب ليسه محمد (٥) أو ليس محمد إياه (٦).
__________________
(١) يلاحظ أن أحد الضميرين هو : «الهاء» ، والآخر هو كلمة : «إياه» كلها على الرأى الذى سبق تفصيله (فى ص و ٢٠٥ فى آخر ص : ٢١٤). ولما كانت الهاء فى كلمة «إياه» هى التى تدل وحدها على الغيبة كان شأنها شأن الهاء الأولى فى الدلالة ، وكان لفظهما متفقا ولا أهمية لزيادة «إيا» فى إحداهما ؛ إذ لا تؤثر هذه الزيادة فى دلالة الضمير.
(٢) وإلى هذا يشير ابن مالك بقوله :
|
وفى اتّحاد الرّتبة الزم فصلا |
|
وقد يبيح الغيب فيه وصلا |
(٣) إن لم يوجد فى الكلام إلا ضمير واحد منصوب واستغنى عن الآخر باسم ظاهر فالأرجح وجوب الوصل : نحو : الكتاب أعطيته عليا.
(٤) سواء أكان الاسم ضميرا كالمثال : (الصديق كنته ، أو : كنت إياه) أم غير ضمير ؛ نحو : الصديق كانه محمد. ومحل جواز الوجهين فى كان وأخواتها مخصوص بغير الاستثناء. أما فيه فيجب الفصل : نحو : الرجل قام القوم ليس إياه ، ولا يكون إياه (لأن ليس ويكون هنا فعلين للاستثناء ناسخين أيضا) فلا يجوز «ليسه» ولا «يكونه» كما لا يجوز : إلاه. فكما لا يقع المتصل بعد «إلا» لا يقع بعد ما هو بمعناها. أما تفصيل الكلام على استعمال هذين الفعلين فى الاستثناء فموضعه : باب الاستثناء ـ ح ٢ ص ٢٧٦ م ٨٣ ـ.
(٥) هذا المثال ليس من النوع الذى سبق الكلام عليه فى رقم (٤) لأن «ليس» هنا ليست للاستثناء.
(٦) فى هذه المسألة والتى قبلها تختلف آراء النحاة ، وتتشعب من غير داع ، ولا فائدة ؛ فمنهم من يقول بجواز الفصل والوصل على السواء ، وذلك حين يكون العامل الناصب للضميرين فعلا ، أو ما يشبهه ، غير ناسخ ، فينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر مثل : سأل ، سل ... أعطى ـ يعطى ... وهذا الرأى هو الأشهر. ومنهم من يقول إن الوصل واجب ، ولا يجوز الفصل إلا للضرورة.
وكذلك يجيزون الأمرين ويختلفون فى الترجيح إن كان العامل الناصب للضميرين فعلا ـ أو ما يشبهه ـ يتعدى إلى مفعولين ، الثانى منهما خبر فى الأصل ؛ مثل : ظن ؛ وخال ، وأخواتهما الناسخة. تقول : الصديق ظننتكه ، أو ظننتك إياه ، وخلتنيه ، وخلتنى إياه ؛ فابن مالك ومن معه يختارون الاتصال ، وغيرهم يختار الانفصال.
وكذلك اختلفوا فى الأرجح إن كان الضمير الثانى منصوبا بكان أو إحدى أخواتها ... و... وكل هذا الخلاف لا خير فيه ، وهو مرهق بغير فائدة : فقد ثبت أن الوصل والفصل فى المسائل السابقة ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
