غير الأرجح أن تقول أعطيتهوك (١) وأعطيتهونى (٢). فإن كان أحد الضميرين مفصولا جاز تقديم الأخص وغير الأخص عند أمن اللبس ؛ تقول : الكتاب أعطيتكه أو أعطيته إياك ، وأعطيتنيه أو أعطيته إياى. بخلاف : الأخ أعطيتك إياه ، فلا يجوز تقديم الغائب ؛ خشية اللبس ، لعدم معرفة الآخذ والمأخوذ منهما ؛ فيجب هنا تقديم الأخص ؛ ليكون تقديمه دليلا على أنه الآخذ. فكأنه فى المعنى فاعل ، والأصل فى الفاعل أن يتقدم (٣).
وقد اشترطنا فى الحالة الأولى أن يكون الضميران منصوبين ، وأولهما أعرف من الثانى.
(ا) فإن لم يكن الضميران منصوبين ؛ بأن كان أولهما مرفوعا والثانى منصوبا ـ وجب وصل الثانى بعامله إن كان عامله فعلا (٤) ؛ نحو : النظام أحببته.
(ب) وإن كان أولهما منصوبا والثانى مرفوعا ـ وجب فصل المرفوع ؛ إذ لا يمكن وصله بعامله مع قيام حاجز بينهما ؛ وهو الضمير المنصوب. نحو : ما سمعك إلا أنا.
(ح) وإن كانا منصوبين ، وثانيهما أعرف ـ وجب فصل الثانى ، مثل : المال سلبه إياك اللص. وكذلك إن كان مساويا للأول فى درجة التعريف بأن وقع كل منهما للمتكلم ؛ مثل : تركتنى لنفسى ؛ فأعطيتنى إياى ، أو :
__________________
(١ ، ١) الواو التى بعد الضمير هى واو الإشباع التى تنشأ من إطالة الضمة. والغالب كتابة هذه الواو إذا وقع بعدها ضمير آخر متصل ، كالذى هنا. وهذه اللغة ـ وإن كانت جائزة ـ لا يحسن استخدامها ، ولا ترك الأرجح الشائع فى الأساليب العالية ، لأجلها.
(٢) وإلى ما تقدم يشير ابن مالك بقوله :
|
وقدّم الأخصّ فى اتّصال |
|
وقدّمن ما شئت فى انفصال |
(٢) وإلى ما تقدم يشير ابن مالك بقوله :
|
وقدّم الأخصّ فى اتّصال |
|
وقدّمن ما شئت فى انفصال |
(٣) وجب وصله بعامله الفعل ، ولو كان المتقدم غير الأعرف : مثل أكرمتك ، وأكرمونا فإن كان عامله اسما جاز الأمران ؛ سواء أكان الأول مرفوعا أو مجرورا ؛ كفرحت بإكراميك أو إكرامى إياك (لأن الياء فاعل المصدر ، مجرور بالإضافة فى محل رفع). أو كان مرفوعا فقط ، ولا يكون إلا مستترا ؛ مثل : أنا المكرمك ، أو المكرم إياك ؛ بناء على أن الكاف مفعول به لا مضاف إليه ، وإلا تعين الوصل ؛ لأن الضمير المجرور لا يكون إلا متصلا. وكذلك يجب الوصل فى : «أنا مكرمه» من غير أل ؛ لتعين الإضافة فيه. فإن دخل التنوين على الوصف تعين الفصل ؛ مثل : أنا مكرم إياه (راجع الخضرى).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
