وشهرته ؛ وهى التى أشرنا إليها عند بدء الكلام على المعرفة والنكرة. فالضمير أعرف (١) من العلم ، والعلم أعرف من الإشارة ... وهكذا (٢). بل إن الضمائر متفاوتة أيضا ؛ فضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب. وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب ...
فإذا صلح للضمير مرجعان ؛ أحدهما ضمير متكلم ، والآخر ضمير مخاطب ـ قدّم المتكلم ـ فى الرّأى الأصح ـ ؛ مثل : أنا وأنت سافرنا ؛ ولا يقال : أنا وأنت سافرتما ؛ إلا قليلا ، لا يحسن الالتجاء إليه فى عصرنا. وإذا كان أحد المرجعين للمخاطب والآخر للغائب قدّم المخاطب ، نحو : أنت وهو ذهبتما ؛ ولا يقال : أنت وهو ذهبا ، إلا قليلا يحسن البعد عنه.
وإذا كان أحدهما ضميرا والآخر علما أو معرفة أخرى روعى الضمير ، نحو : أنا وعلى أكلنا ؛ ولا يقال ـ فى الرأى الأفضل ـ أكلا ، وتقول : أنا الذى سافرت ، وهو أفضل من : أنا الذى سافر ... وتتجه إلى الله فتقول : أنت الذى فى رحمتك أطمع ، وهو أفضل من : أنت الذى فى رحمته أطمع ، وهكذا (٣). ولا داعى لترك الأفضل إلى غيره وإن كان جائزا هنا ؛ لأن الأفضل متفق عليه ؛ وفى الأخذ به مزية التعبير الموحّد الذى نحرص عليه لمزاياه ، إلا إن اقتضى غيره داع قوىّ.
(١٠) الغالب فى الضمير بعد : «أو» التى للشك أو للإبهام أن يكون مفردا ؛ مثل : شاهدت المرّيخ أو القمر يتحرك. أما بعد «أو» التنويعية (التى لبيان الأنواع والأقسام) ، فالمطابقة ، كقوله تعالى : (... إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما)(٤) ...).
وبهذه المناسبة نذكر أن للضمير العائد على المعطوف والمعطوف عليه معا ،
__________________
(١) أى : أقوى درجة فى التعريف.
(٢) راجع رقم ٣ من هامش ص ١٩١.
(٣) لهذه الصورة الخاصة بالموصول إيضاح مفيد ، وتفصيل هام يجىء فى بابه وفى ٣٤٣ «ب».
(٤) سيجىء بيان هذا فى باب العطف ج ٣ ص ٤٨٩ م ١١٨ عند الكلام على : «أو» وقد سبقت له الإشارة فى رقم ٣ من هامش صفحتى ١٩٦ و ٢٠٩.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
