الحالتين ، من غير أن تذكر لفظا يدل عليها. ومثله : أن تقف أمام آثار مصرية فاتنة ، فتقول : ما أبرعهم فى الفنون. تريد قدماء المصريين ... وهكذا.
* * *
(و) عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة :
عرفنا المواضع التى يكون مرجع الضمير فيها لفظا متقدما ، ومعنويّا كذلك. غير أن هناك حالات يجب فيها عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ؛ لحكمة بلاغية (١). وتسمى : «مواضع التقدم الحكمى» (٢) وأهمها ستة :
١ ـ فاعل نعم وبئس وأخواتهما ، إذا كان ضميرا ، مستترا ، مفردا ، بعده نكرة تفسره ؛ أى : تزيل إبهامه ، وتبين المراد منه ؛ (لأنه لم يسبق له مرجع ولذا تعرب تمييزا) ؛ نحو : نعم رجلا صديقنا. فنعم فعل ماض ، فاعله ضمير مستتر تقديره : هو يعود على «رجلا» (٣).
٢ ـ الضمير المجرور بلفظ : «رب». ولا بد أن يكون مفردا ، مذكرا ، وبعده نكرة تفسره (أى : تزيل إبهامه الناشىء (٤) من عدم تقدم مرجع له (٥) ، وتوضح
__________________
(١) أهمها : الإجمال ثم التفصيل بعده ؛ بقصد التفخيم بذكر الشىء أولا مبهما ثم تفسيره بعد ذلك ؛ فيكون شوق النفس إليه أشد ، وتطلعها إلى التفسير أقوى ، فيكون إدراكه وفهمه أوضح ، بسبب ذكره مرتين مجملا فمفصلا ، أو مبهما فمفسرا.
(٢) لأن المرجع فيها تأخر لنكتة بلاغية ، فهو فى حكم المتقدم. وهذه المواضع يذكرها بعض النحاة فى باب : «الفاعل» ، ولكن الأنسب ذكرها ، حيث الكلام على الضمير ، وكل ما يتصل به.
(٣) إنما يكون هذا حيث لا يوجد مرجع سابق ؛ فلو وجد مرجع (مثل : الأمين نعم رجلا) وجب أن يكون الفاعل ضميرا مستترا (وجوبا أو جوازا ، طبقا لما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٢٠٨) يعود على السابق وهو : «الأمين» فى المثال.
(٤) وبسبب إبهامه الناشىء من عدم تقدم مرجع له فإنه .. قد يسمى : «الضمير المجهول» كما سيجىء فى ج ٢ ص ٤٠٠ م ٩٠ عند الكلام على الحرف «رب» فى باب حروف الجر ـ وانظر هذا الاسم فى ص ٢٢٧ ـ.
(٥) هذا قول النحاة. والتعليل الحقيقى هو السماع من أفواه العرب. وفى إعراب المثال المذكور أقوال أيسرها : أن «رب» ، حرف جر شبيه بالزائد ، و (الهاء) مجرورة به مبنية ، وعلامة جرها كسرة مقدرة منع من ظهورها الضمة التى هى حركة البناء الأصلى. فى محل رفع مبتدأ! (لأن «الهاء» ضمير جر ينوب فى هذا الموضع «بعد رب» عن ضمير رفع ؛ مثل : هو) «صديقا» تمييز ، «يعين على الشدائد». الجملة من الفعل والفاعل فى محل رفع خبر المبتدأ. أما بقية الآراء فى هذا المثال وأشباهه وفى مجرور «رب» فمفصلة بوضوح فى آخر الجزء الثانى عند الكلام على «رب» وأحكامها.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
