فقد وقع اسما ل «ما» الحجازية. ومثل قول الشاعر :
|
علمته «الحقّ لا يخفى على أحد» |
|
فكن محقّا تنل ما شئت من ظفر |
ثانيها : أنه لا بد له من جملة تفسره ، وتوضح مدلوله ، وتكون خبرا له ـ الآن أو بحسب أصله (١) ـ مع التصريح بجزأيها ؛ فلا يصح تفسيره بمفرد ، بخلاف غيره من الضمائر ، ولا يصج حذف أحد طرفى الجملة ، أو تقديره.
ثالثها : أن تكون الجملة المفسّرة له متأخرة عنه وجوبا ومرجعه يعود على مضمونها (٢) فلا يجوز تقديمها كلها ، ولا شىء منها عليه ؛ لأن المفسّر لا يجىء قبل المفسّر (أى : أن المفسّر لا يجىء قبل الشىء الذى يحتاج للتفسير).
رابعها : أن يكون للمفرد ؛ فلا يكون للمثنى ، ولا للجمع مطلقا. والكثير فيه أن يكون للمفرد المذكر ، مرادا به الشأن ، أو : الحال ، أو : الأمر. ويجوز أن يكون بلفظ المفردة المؤنثة عند إرادة القصة ، أو : المسألة ؛ وخاصة إذا كان فى الجملة بعده مؤنث عمدة (٣) ؛ كقوله تعالى : (فَإِذا هِيَ ؛ شاخِصَةٌ)(٤) أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا» ، وكقوله تعالى : (فَإِنَّها ؛ لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) ومثل : «هى ؛ الأعمال بالنيات» و «هى ؛ الأم مدرسة».
خامسها : أنه لا يكون له تابع ؛ من عطف ، أو توكيد ، أو بدل ، أما النعت فهو فيه كغيره من أنواع الضمير ؛ لا يكون لها نعت ، ولا تكون نعتا لغيرها.
__________________
(١) كأن يسبقها ناسخ. ومن هذه النواسخ «أن» المخففة من الثقيلة ، و «كأن» المخففة كذلك ـ كما سيجىء فى ص فى باب «إن».
(٢) من هنا نعلم أن : «ضمير الشأن» لا يكون له مرجع متقدم يوضحه ؛ وإنما مرجعه يجىء بعده ، وهو مضمون الجملة التى تليه : فهى التى توضحه وتفسره. فلو كان الذى يفسره مفردا لم يكن ضمير الشأن. ففى مثل عرفته عليا ، أو : ربه طالبا ـ لا يكون الضمير هنا للشأن.
وعودته على متأخر إحدى المسائل التى يصح فيها إرجاع الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وسيجىء بيانها ، فى ص ٢٣٤.
(٣) وقد اشترط ـ بحق ـ أكثر البصريين هذا الشرط لتأنيثه. والعمدة ـ كما سبق فى ص ٢٢٢ ـ : جزء أساسى فى الجملة لا يمكن الاستغناء عنه ؛ كالمبتدأ وكالخبر ، أو : ما أصله المبتدأ أو الخبر. وكالفاعل ونائبه.
(٤) متجهة فى الفضاء ممتدة ، لا تتحرك ولا تتغير.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
